يغشونَ حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبلِ
يريد : أن كلابهم قد أنست بالضيوف فلا تهرّ عليهم وهم شجعان لا يسألون لنجدتهم وعزهم عن السواد المقبل وهذا مثل بيت الحماسة :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا
ومثله :
إذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهم * لأيّةِ حربٍ أم لأيّ مكانِ
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأوّلِ
وقال جرير وأجاد ، فلله درّه :
فيومانِ من عبد العزيز تفاضلا * ففي أيّ يوميهِ تلومُ عواذلهْ
فيومٌ تحوط المسلمين جيادهُ * ويومُ عطاءٍ ما تغبُّ نوافلهْ
فلا هو في الدنيا مضيعٌ نصيبه * ولا عرضُ الدنيا عن الدينِ شاغلهْ
البيت الثاني أخذه المتنبي برمته فقال :
فيومٌ بخيلٍ تطردُ الرومَ عنهم * ويومٌ بجودٍ يطردُ الفقرَ والجدبا
التذكرة الفخرية — صفحة 458
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٤٥٨