وتذكارَ أيامٍ قصارٍ تصرَّمت * كما اكتحلت بالطيف أجفانُ حالمِ
نعم واكتسى مغناكِ يا دارةَ الحمى * ملابس من وشي الرياض النواجمِ
إذا أسبلت فيها الغوادي دموعها * حكت ثغر مفترٍّ عن النورِ باسمِ
وقال محيي الدين ، رحمه الله ، من قصيدة ذكر فيها الربيع وأنا أذكرها جمعاء لأن لها حظاً من الاستحسان :
هنيئاً لقد أعطتك أيامك المنى * وناجاك بالوصلِ الحبيبُ فأعلنا
فلا تبغِ في ذاك التستر لذةً * وبحْ باسمِ من تهوى وذرني من الكنى
ألستَ ترى أرضَ الحمى حلّها الحيا * فحلّى رباها بالنباتِ وزيّنا
جلاها على أبصارِنا فانجلتْ لنا * وقد كُسيتْ زهرَ الرياضِ ملوّنا
معاني من نظم الربيع دقيقةٌ * يُرى فضل هذا الفضل فيهنّ بيّنا
حلا العيش فيها فاملأ الكأس مرةً * يطوف بها مستعذب اللفظ والجنى
يميسُ ويشدو فالأراكةُ رجّحت * على عودها ورقاء محسنة الغنى
فتثني إليه كلّ قلب إذا شدا * ويثني عليه كلُّ غصنٍ إذا انثنى
التذكرة الفخرية — صفحة 415
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٤١٥