سقاها الحيا ربعاً ودهراً قد انقضى * وللعينِ من ماءِ الشبيبةِ رونقُ
وللقلب من بعد النوائب مغربٌ * وللعين من بعد الأحبةِ مشرقُ
فيا طيب ذاك العيش لو كان دائماً * ويا طيب ليل الوصل لولا التفرقُ
وهذه أبيات رقيقة الحواشي عذبة المجاني متناسبة الألفاظ بعيدة المعاني . وأنشدني أعز الله نصره ، في امرأة أصابها الجدري ، وما أظنه سُبق إلى هذا المعنى :
ولمّا التظى في القلب نار غرامها * تمثّل في الأحشاء شبه شَرارها
كذاكَ يكونُ الماءُ في غليانهِ * يمجّ حَباباً من شديدِ أوارِها
وأنا أذكر ما سمعته في الجدري ، فمن ذلك :
وقالوا شانه الجدريّ فانظر * إلى وجه به أثرُ الكلومِ
فقلتُ ملاحةً نُثرتْ عليه * وما حسنُ السماءِ بلا نجومِ
ومنه :
يا قمراً جُدّر لما استوى * فزاده حسناً وزادت هموم
كأنما غنّى لشمس الضحى * فنقّطته طرباً بالنجوم
التذكرة الفخرية — صفحة 280
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٢٨٠