فهدم شرفه وضعضع مجده فاستعدى عليه عمر بن الخطاب رضوان الله عليه وأنشده الشهر ، فقال : لا أرى موضع هجاءٍ ، فأحضر حسان بن ثابت وسأله ، فقال : يا أمير المؤمنين ما يسُرّني أن يلحقني ما لحقه ولي حُمر النّعم ، فحبسَ الحطيئة فكتب إليه من محبسه :
ماذا تقول لأفراخٍ بذي مَرَخٍ * زُغْبِ الحواصل لا ماءٌ ولا شَجَرُ
أُلْقيتُ كالمَيْتِ في سِجنٍ لمَظْلَمةٍ * فاغفرْ عليكَ سلامُ اللهِ يا عُمَرُ
أنت الإمامُ الذي من بعدِ صاحبهِ * ألقتْ إليكَ مقاليدَ النهى البَشَرُ
لم يُؤْثِروكَ بها إذْ قدَّموكَ لها * لكنْ لأَنْفُسهم كانتْ بِكَ الإثَرُ
فبكى وعفا عنه واشترى منه أعراض المسلمين بدراهم وتقلَّد الزبرقان عارَه على الأبد وأخنى على شرفه الذي أخنى على لُبَد .
وكان بنو أنف الناقة يُعيَّرون بهذا الاسم ، وكان سببه أنهم نحروا ناقةً وفرَّقوا لحمها وبقي أنفها ، فجاء سائلٌ فأعطوه أنفَها فسمّوا أنف الناقة على سبيل التعيير لهم فلمَّا مدحهم الحطيئة بقوله ذلك :
قومٌ هم الأنْفُ والأذنابُ غيْرهُمُ * ومن يُسوِّي بأنفِ الناقةِ الذنبا
عاد ذلك الهجاء مديحاً وانقلب ذلك الذم حمداً صريحاً وصار من أحبّ الأسماء والألقاب إليهم .
التذكرة الفخرية — صفحة 34
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٣٤