وجدناه نبيا مثل موسى * وكل فتى يخايره ( 1 ) مخير
وبئس الأمر أمر بني قسي * بوج ( 2 ) إذا تقسمت الأمور
أضاعوا أمرهم ولكل قوم * أمير والدوائر قد تدور
فجئنا ( 3 ) كأسد الغاب نهوي * جنود الله ضاحية تسير
نؤم الجمع جمع بني قسي * على حنق نكاد له نطير
ولو مكثوا ببلدتهم لسرنا ( 4 ) * إليهم بالجنود ولم يغوروا
وكنا أسدلية ثم حتى * أبحناها وأسلمت النصور ( 5 )
ويوم كان قبل لدى حنين * فأقلع والدماء به تمور
من الأيام لم يوجد كيوم * ولم يسمع به قوم ذكور
قتلنا في الغبار بني حطيط * على راياتها والخيل زور
ولم يكن ذو الخمار رئيس ( 6 ) قوم * له عقل يعاتب أو يكثر
أقام بهم على سنن المنايا * وقد قامت ( 7 ) بمبصرها الأمور
فأفلت من نجا منهم جريضا * وقتل منهم بشر كثير
ولا يغني الأمور أخو التواني * ولا القلق الضريرة والحصور ( 8 )
فحان لهم وحان وملكوه * أمورهم وقتلت الصقور
بنو عوف تهيج بهم جياد * أهين لها الفصافص ( 9 ) والشعير
فلولا قارب وبنو أبيه * لقسمت المزارع والقصور
ولو أن الرياسة عمموها * على يمن أشار به المشير
هامش
( 1 ) يخايره : يقول له : أنا خير منك .
( 2 ) وج : اسم واد بالطائف قبل حنين ، لبني ثقيف .
( 3 ) في م وابن هشام : فجئناهم .
( 4 ) صدره في السيرة : وأقسم لو هم مكثوا لسرنا .
( 5 ) لبة : بكسر اللام اسم موضع قريب من الطائف . ( انظر معجم البلدان ) .
والنصور : من هوازن ، وهم رهط مالك بن عوف النصري ( انظر الروض الأنف للسهيلي ) .
( 6 ) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن م وابن هشام .
( 7 ) في ابن هشام : باتت .
وقوله : سنن المنايا : طريقها .
( 8 ) في ابن هشام : ولا الغلق الصريرة الحصور .
( 9 ) الفصافص جمع فصفصة ، وهي البقلة التي تأكلها الدواب .