معارض .
ولو كان إلى غير المعين ، فحكمه الاضطرار إلى الواحد لا بعينه بعد
تعلق التكليف بأحد الأطراف وقبل العلم الاجمالي به . وسيأتي أن الأقوى فيه
وجوب الاجتناب عما عدا ما يدفع به الاضطرار .
وإن كان الاضطرار بعد تعلق التكليف بأحدها وقبل العلم به وكان إلى
المعين ، فالأقوى فيه أيضا عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الغير المضطر إليه
وفاقا للشيخ - قدس سره - لان الاضطرار إلى بعض الأطراف قبل العلم الاجمالي
كتلف بعضها قبله ، ولا إشكال في عدم وجوب الاجتناب عن الباقي الغير
التالف ، لاحتمال أن يكون التالف هو متعلق التكليف ، فلا يكون العلم
الاجمالي علما بالتكليف ، فلا تعارض بين الأصول ، بل الأصل في التالف
لا يجري ، وفي الباقي يجري بلا معارض ( 1 ) والاضطرار ملحق بالتلف في جميع
المقامات ، لان المضطر إليه كالمعدوم .
فإن قلت : لا أثر لتأخر حدوث العلم الاجمالي عن الاضطرار إذا كان
المعلوم سابقا على الاضطرار ، فان المدار على المعلوم لا على العلم ، إذ العلم إنما
يكون طريقا وكاشفا عن التكليف ، فلابد من ملاحظة زمان ثبوت التكليف
لا زمان حدوث العلم ، والمفروض : أن التكليف بالاجتناب عن أحد الأطراف
كان سابقا على الاضطرار ولم يعلم وقوع الاضطرار إلى متعلق التكليف ليسقط
التكليف بسببه ، فلابد من تحصيل العلم بالمسقط ليأمن من تبعة التكليف
المعلوم في البين ، ولا يحصل ذلك إلا بالاجتناب عن الطرف الغير المضطر إليه .
هامش
( 1 ) أقول : هذا كله على ممشاه : من أن سقوط الأصول عن الأطراف بالتساقط ، وهكذا على
ممشانا : من مانعية العلم عن الجريان ولو بلا معارض ، لأنه فرع العلم بالتكليف ، وليس حتى مع سبق
التكليف ، لان سبقه لا يجدي شيئا بعد عدم كون العلم إلا منجزا من حينه ، كما لا يخفى .