وأما القسم الأول : فالشك فيه يرجع إلى الشك في
المانعية ، لان الشرط لابد من إحرازه ولا يكفي الشك في وجوده ، بخلاف المانع ،
فإنه لا يلزم إحراز عدمه بناء على جريان أصالة عدم المانع عند الشك في
وجوده .
ففي المثال لو شك المأموم في أن الامام أجهر بالقراءة أو أخفت بها ، فبناء
على مانعية الاخفات تجري أصالة عدم وجود المانع ويتم صلاته مع الامام ،
وبناء على شرطية الجهر ليس له إتمام صلاته معه ، لعدم إحراز ما هو الشرط في
صحة صلاته ( 1 ) فلزوم إحراز الشرط إنما يكون من الآثار المترتبة على نفس
الشك في الشرطية ، وليس من آثار جعل الشرطية ، وحينئذ يقع الكلام في أن
هذا المقدار من الأثر الذي اقتضاه الشك لا الجعل مما تجري فيه البراءة ويعمه
حديث الرفع ، أو لا ؟ .
وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب جريان الأصل ، هو أنه يلزم من جعل
الشرطية ضيق وكلفة على المكلفين ، لأنه يلزمهم إحراز وجود الشرط ، بخلاف
جعل المانعية ، فإنهم في سعة عن ذلك ، فيعمها حديث الرفع وتجري فيها
البراءة ، لان في رفع الشرطية منة وتوسعة على المكلفين .
هامش
( 1 ) أقول : لولا جريان أصالة الصحة في صلاته حتى مع الشك في فقد شرطه .