( بالكسر ) أو الطرف ، إلا أنه لما كان الملاقى ( بالفتح ) خارجا عن محل
الابتلاء فلا أثر للعلم الاجمالي بنجاسته أو الطرف . ولا تجري فيه أصالة الطهارة
لتعارض أصالة الطهارة في الطرف ليبقى الأصل في الملاقي ( بالكسر ) سليما
عن المعارض ، بل المعارض للأصل الجاري في الطرف هو الأصل الجاري في
الملاقي ( بالكسر ) وذلك كله واضح ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه جيدا .
تذييل :
قد عرفت : أن عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لاحد طرفي المعلوم
بالاجمال كان مبنيا على أن لا تكون نجاسة الملاقي للنجس لأجل سراية
النجاسة منه إليه ، بل لكونها فردا آخر من النجاسة أوجب الشارع الاجتناب
عنه بتعبد يخصه .
ولو شك في أحد الوجهين ، ففي وجوب الاجتناب عن الملاقي لاحد طرفي
العلم الاجمالي وعدمه وجهان : أقواهما وجوب الاجتناب عنه .
ويتضح وجهه بتقديم مقدمة ربما تمر عليك في بعض المباحث الآتية ،
وهي : أنه لو دار الامر بين شرطية أحد الشيئين ومانعية الآخر :
فتارة : لا يكون بين الشيئين واسطة ، بل كانا من الضدين اللذين لا ثالث
لهما ، كما إذا شك في أن الجهر بالقراءة شرط في الصلاة أو أن الاخفات بها
مانع ، فإنه لا واسطة بين الجهر والاخفات ولا يمكن خلو القراءة عن الوصفين .
وأخرى : يكون بين الشيئين واسطة ، كما إذا شك في أن السورة بشرط
الوحدة شرط في الصلاة ؟ أو أن القران مانع ؟ فإنه يمكن خلو الصلاة عن السورة
والقران ، فتكون الصلاة بلا سورة واسطة بينهما .
لا إشكال في جريان البراءة عن الشرطية المشكوكة في القسم الثاني ، لرجوع
الشك فيه إلى الأقل والأكثر ، لان شرطية السورة بقيد الوحدة تقتضي بطلان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٨٩