موردا للابتلاء ، والملاقى ( بالفتح ) خارجا عن مورد الابتلاء ثم عاد إلى مورد
الابتلاء .
وثالثة : أوجب الاجتناب عن الملاقي والملاقى معا ، وذلك فيما إذا حصل
العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى ( بالفتح ) أو الطرف بعد العلم بالملاقات مع كون
كل منهما في مورد الابتلاء .
هذا حاصل ما أفاده في الكفاية على طبق ما ذكره في الحاشية .
ولا يخفى عليك : أن هذا التفصيل مبني على كون حدوث العلم الاجمالي
بما أنه علم وصفة قائمة في النفس تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الأطراف
وإن تبدلت صورته وانقلبت عما حدثت عليه ، لأنه يكون المدار حينئذ على
حال حدوث العلم ، ومن المعلوم : أنه قد يكون متعلق العلم الاجمالي حال
حدوثه هو نجاسة الملاقي ( بالكسر ) أو الطرف ، وقد يكون هو نجاسة الملاقى
( بالفتح ) أو الطرف ، وقد يكون هو نجاستهما معا أو الطرف .
ولكن الانصاف : فساد المبنى بمثابة لا سبيل إلى الالتزام به ، ضرورة أن
المدار في تأثير العلم الاجمالي إنما هو على المعلوم والمنكشف لا على العلم
والكاشف ، وفي جميع الصور المفروضة رتبة وجوب الاجتناب عن الملاقي
( بالفتح ) والطرف سابقة على وجوب الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) وإن
تقدم زمان العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي ( بالكسر ) أو الطرف على العلم
الاجمالي بنجاسة الملاقى ( بالفتح ) أو الطرف ، لان التكليف في الملاقي إنما جاء
من قبل التكليف بالملاقى ، فلا أثر لتقدم زمان العلم وتأخره بعدما كان المعلوم
في أحد العلمين سابقا رتبة أو زمانا على المعلوم بالآخر ، كما أنه لا أثر لخروج
الملاقى ( بالفتح ) عن محل الابتلاء في ظرف حدوث العلم مع عوده إلى محل
الابتلاء بعد العلم ، ووضوح الامر وإن كان بمثابة لا يحتاج إلى إطالة الكلام
فيه ، إلا أنه لا بأس بزيادة بيان لإزاحة الشبهة .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٨٦