تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
ودعوى : أن النسخ يكون من قبيل تقييد الاطلاق فيقدم على تخصيص العام ، لا تخلو عن مغالطة ، فان النسخ عبارة عن رفع الحكم الثابت ، وثبوت أحكام الشريعة في جميع الأزمنة ليس من جهة إطلاق الأدلة ، بل من جهة قوله - عليه السلام - " حلال محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة " ( 1 ) ونحو ذلك من الأدلة الدالة على استمرار أحكام الشريعة وعدم نسخها ( 2 ) فلو ثبت نسخ الحكم في مورد فإنما هو تخصيص لهذه الأدلة ، لا تقييد لاطلاق الأدلة الأولية المتكفلة لبيان أصل ثبوت الاحكام في الشريعة . نعم : قد يستفاد استمرار الحكم من إطلاق الدليل بمعونة مقدمات الحكمة ، كقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " حيث إنه يلزم لغوية تشريع وجوب الوفاء بالعقد مع عدم استمراره في الأزمنة ، وقد تقدم ( في تنبيهات الاستصحاب " أن العموم الافرادي في الآية الشريفة يستتبع العموم الزماني ، ولكن الاستمرار الذي يستفاد من مقدمات الحكمة غير الاستمرار المقابل للنسخ ، فان الاستمرار المقابل للنسخ عبارة عن استمرار الحكم ودوامه إلى يوم القيامة ، والاستمرار بهذا
هامش
( 1 ) أصول الكافي : كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 19 ( 2 ) أقول : هذا الجواب صحيح لو كان المراد من " الاطلاق " إطلاق العام زمانا إلى يوم القيامة ، وهو حينئذ لا يناسب ما أفاد : من تقديم أصالة الظهور في الخاص على أصالة الظهور في العام ، وإلا فلو كان المراد من " الاطلاق " إطلاق دليل الخاص بالنسبة إلى الزمان السابق عنه - كما في الخاص المتأخر عن العام - فالتمسك في مثله بعموم الحلال والحرام غير صحيح ، إذ ليس شأنه إلا إدامة ما ثبت إلى يوم القيامة ، لا اثبات ما ثبت من الأول ، إذ لا نظر لهذا العام إلا إلى إدامة ما ثبت وليس متكفلا لوقت ثبوته زمانا من حين العام أم بعده . نعم : ما أفيد إشكالا وجوابا صحيح في الخاص المتقدم لا المتأخر ، وهو خلاف ظاهر صدر كلامه الوارد عليه إشكاله بقوله : " ولا يخفى عليك الخ " ولعمري ! ان كلماته في المقام لا يخلو عن اختلال النظام ، فتدبر . والتحقيق الرجوع إلى ما قلناه .