التصرف في بعض الأطراف في حكم عدم القدرة العادية على التصرف فيه : من
عدم تأثير العلم الاجمالي فيه ، فان النهي الشرعي عن التصرف في ملك الغير
يوجب سلب القدرة عنه ، فلا يجري فيه الأصل النافي للتكليف ، لعدم إمكان
تطبيق العمل على مؤدى الأصل شرعا ، فيبقى الطرف الآخر جاريا فيه الأصل
بلا معارض .
نعم : لو فرض أن ملك الغير في معرض البيع والشراء وكان المكلف بصدد
شرائه منه ، فلا يبعد تأثير العلم الاجمالي وعدم جريان الأصول النافية في كل من
الطرفين ، لان ملك الغير وإن حرم التصرف فيه قبل الشراء إلا أنه حيث كان في
معرض الانتقال إلى المكلف ، فلا يقبح التكليف بالاجتناب عنه على تقدير
وقوع النجاسة فيه ، وهذا بخلاف ما إذا لم يمكن الانتقال إليه عادة كالإناء
الموجود في حرم السلطان فان التكليف بالاجتناب عنه لغو مستهجن ولو فرض
حصول القدرة العادية على التصرف فيه ولو بالسرقة ( 1 ) .
هذا إذا كان عدم الابتلاء ببعض الأطراف لعدم القدرة الشرعية على
التصرف فيه .
وأما إذا كان لبعد اتفاق الابتلاء به كتراب الطريق ، ففي تأثير العلم الاجمالي
وعدمه وجهان مبنيان على أن المناط في استهجان التكليف الموجب لعدم تأثير
العلم الاجمالي هل هو عدم اتفاق الابتلاء بالموضوع أو عدم إمكانه ؟ فعلى الأول :
يكون بعد اتفاق الابتلاء في حكم عدم القدرة العادية عليه ، وهو الذي يظهر من
الشيخ - قدس سره - وعلى الثاني : يكون في حكم الابتلاء به ، وقد تأمل في ذلك
هامش
( 1 ) أقول : يكفي لصحة الخطاب مجرد القدرة العادية على الاستيلاء خارجا ، ولا يكفي فيه مجرد حرمة
التصرف شرعا كنذر أو غصبية ، وحينئذ لا مجال لدعوى صدق الخروج عن الابتلاء ولو بعد السرقة ،
ونظيره في المنع بعد الاحتياج إليه مع كونه تحت استيلائه كتراب الطريق لتيممه : فتدبر .