الخطاب التي يمكن أخذها في المتعلق ، وأما القيود اللاحقة للخطاب الحادثة
بحدوثه فلا يصح التمسك بها في نفي ما شك في اعتباره ، لأنه لا يمكن لحاظها في
المرتبة السابقة على الخطاب حتى يمكن إطلاق الخطاب أو تقييده بالنسبة إليها ،
خصوصا في القيود التي تكون شرطا لتنجز التكاليف - كالعلم بالتكليف
وكالابتلاء بموضعه - فان رتبة وجود هذه القيود متأخرة عن رتبة التكليف ،
فكيف يمكن أخذها قيدا في المتعلق ؟ .
قلت : هذا الكلام أوضح فسادا من الكلام السابق ، لما فيه :
أولا : من أن الابتلاء بالموضوع ليس من القيود المتأخرة عن التكليف
وجودا ، بل هو من الانقسامات السابقة عليه ، لان القدرة العادية كالقدرة العقلية
من الأوصاف العارضة على المكلف قبل توجه التكليف إليه ، حيث إن المكلف
ينقسم إلى القادر على إيجاد المتعلق والعاجز عنه ولو لم يكن هناك تكليف
بالمتعلق ، كما هو الشأن في سائر القيود التي يمكن لحاظها في المرتبة السابقة على
التكليف ، كالطهارة والستر والاستطاعة وغير ذلك من القيود الشرعية المعتبرة في
التكاليف ، غايته أن الحاكم باعتبار القدرة بكلا قسميها هو العقل والحاكم
باعتبار تلك القيود هو الشرع ، وهذا لا يوجب تفاوتا فيما نحن فيه : من أن لحاظ
اعتبارها يكون سابقا على التكليف ، فدعوى أن الابتلاء من العناوين الحادثة
بحدوث الخطاب المتأخر وجودها عن وجوده ، واضحة الفساد .
وثانيا : سلمنا أن الابتلاء وعدمه من الانقسامات اللاحقة للخطاب بعد
وجوده ، فدعوى أنه يكون من الشرائط الموجبة للتنجيز مما لا سبيل إليها ، بل شرط
التنجيز ينحصر مصداقا بالعلم وما يقوم مقامه من الطرق والامارات والأصول
المحرزة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : معنى تنجيز الخطاب وصوله بمثابة يوجب استحقاق العقوبة على مخالفته ، ومنشأ
الاستحقاق المزبور ليس مجرد الوصول محضا ، بل كما للوصول دخل فيه كذلك للقدرة عليه أيضا دخل
في فعليته ، فلا معنى لحصر أسباب التنجيز بخصوص الوصول بعد فرض جعل القدرة خارجة عن شرائط
أصل الخطاب ، بشهادة جعلها من الانقسامات اللاحقة الغير الموجبة لتقيد الخطاب به .