على الصحة ( 1 ) فتأمل .
وعلى كل حال : يكفينا الاجماع المحقق ، فإنه لا ينبغي التأمل في انعقاد
الاجماع على اعتبار أصالة الصحة في الجملة ( 2 ) والظاهر أن يكون نفس أصالة
الصحة معقد الاجماع على نحو الكبرى الكلية ، فلا يضر بالتمسك بالاجماع وقوع
الاختلاف في بعض الصغريات والموارد الجزئية .
والحاصل : أن الاجماع تارة : ينعقد على الحكم الشرعي في الموارد الجزئية ،
وأخرى : ينعقد على عنوان كلي . فإن كان الاجماع على الوجه الأول : فلابد
من الاقتصار على الموارد التي انعقد فيها الاجماع ولا يجوز التعدي عنها ، وإن كان
على الوجه الثاني : فاللازم هو الاخذ باطلاق معقد الاجماع ، كما إذا قام دليل لفظي على ذلك ،
فللفقيه الفتوى بالحكم معتمدا على الاجماع ولو في مورد الاختلاف .
والظاهر : أن الاجماع في المقام قام على الوجه الثاني ، كما يظهر ذلك
بالمراجعة في كلمات القوم . كما أن الظاهر أن يكون المراد من الصحة في معقد
الاجماع الصحة الواقعية ، لا مجرد الصحة عند الفاعل . نعم لو كان المستند في
اعتبار أصالة الصحة ظهور حال المسلم في عدم إقدامه على ما هو الفاسد ، كان
المراد من الصحة هي الصحة عند الفاعل ، ولكن هذا إنما يتم مع علم الفاعل
بما هو الصحيح والفاسد ، وأما مع جهله بذلك : فلا معنى لحمل فعله على
الصحيح عنده ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني :
لا يبعد أن تكون أصالة الصحة في العقود بنفسها معقد الاجماع بالخصوص
هامش
( 1 ) أقول : لعله نظر إلى خصوص العقود المالية ، وإلا فبالنظر إلى سائر العقود والايقاعات لا محيص
من جريان مناط اليد في المقام ، فتدبر .
( 2 ) أقول : بل السيرة الشرعية على العمل بها التي ربما يكون هي مدرك إجماعهم .