قاعدة التجاوز لا تجري في الشرط الذي لا يستقل بالوجود ، مما لا شاهد عليها ،
لصدق التجاوز على ما يكون من الكيفيات .
وبما ذكرنا : يظهر الاشكال فيما أفاده الشيخ - قدس سره - في الموضع
السادس ، قال - قدس سره - " إن الشك في صحة الشئ المأتي به حكمه حكم
الشك في الاتيان ، بل هو هو ، لان مرجعه إلى الشك في وجود الشئ
الصحيح ، ومحل الكلام مالا يرجع فيه الشك إلى الشك في ترك بعض ما يعتبر
في الحصة ، كما لو شك في تحقق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات
الآية ، لكن الانصاف : أن الالحاق لا يخلو عن إشكال الخ " .
ولا يخفى : أن كلام الشيخ - قدس سره - في هذا المقام لا يخلو عن
اضطراب ، بل لم يعلم المراد منه ، فان الشك في مطلق الشروط يرجع إلى الشك
في ترك بعض ما يعتبر في الصحة ، فلا فرق من هذه الجهة بين ما ذكره في الموضع
الخامس وما ذكره في الموضع السادس ، إلا أن يقال : إن البحث في الموضع
الخامس كان مخصوصا بما يكون شرطا للصلاة في حال الاجزاء - كالطهارة
والستر والاستقبال - وفي الموضع السادس يكون البحث عن الشك فيما يكون
شرطا لنفس الاجزاء ، كالموالاة .
ولكن مع ذلك لا تخلو العبارة عن شئ ، فإنه لم يعلم أن محل
كلامه في الموضع السادس الشروط التي يتوقف عليها وجود الجزء
عقلا - كما يشهد له التمثيل بالموالاة بين حروف الكلمة - أو أن محل كلامه في
الشروط الشرعية . ولكن سوق العبارة يقتضي أن يكون محل الكلام خصوص
الشروط العقلية ، فراجع العبارة وتأمل فيها .
وعلى كل حال : لا وجه للاشكال في الالحاق ، فإنه لا مجال للتأمل في
جريان قاعدة التجاوز في كل من الشروط العقلية والشرعية .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 646
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٤٦