الكلمة . ولا إشكال أيضا في جريان قاعدة التجاوز عند الشك فيه ، لأن الشك
في تحقق الموالاة بين حروف الكلمة يرجع إلى الشك في وجود الكلمة وقاعدة
التجاوز تحرز الوجود ، وفرق واضح بين الموالاة في حروف الكلمة وبين الموالاة
في كلمات الآية ، فان الموالاة بين حروف الكلمة مما يتوقف عليها وجود
الكلمة عقلا ، بخلاف الموالاة بين كلمات الآية ، فإنه لا يتوقف عليها وجود
الآية عقلا مطلقا ، من غير فرق في ذلك بين الموالاة بمعنى عدم الفصل الطويل
الماحي لصورة الصلاة وبين الموالاة بمعنى التتابع العرفي بناء على اعتبارها
زائدا على اعتبار عدم الفصل الطويل الماحي للصورة - كما هو قول جماعة - فإنه
لا يكاد يشك في تحقق الآية عقلا ولو مع القصل الطويل بين كلماتها ، فالموالاة
بين كلمات الآية بكلا وجهيها إنما تكون من الشروط الشرعية لا العقلية . هذا ،
مضافا إلى أن الموالاة بين كلمات الآية إنما تكون من شرائط الصلاة كالستر
والاستقبال ، وليست من شرائط الآية ، بخلاف الموالاة بين حروف الكلمة ،
فإنها من شرائط نفس الكلمة .
فما يظهر من الشيخ - قدس سره - من اتحاد حكم الموالاة بين حروف
الكلمة مع الموالاة بين كلمات الآية ، ليس على مالا ينبغي ، بل الأقوى
اختلاف حكمهما ، فإنه عند الشك في الموالاة بين حروف الكلمة تجري قاعدة
التجاوز ، لما عرفت : من أن الشك فيها يرجع إلى الشك في وجود الكلمة .
وأما الشك في الموالاة بين كلمات الآية : فإن كان الشك فيها بالمعنى
المقابل لمحو الصورة فهو يرجع إلى الشك في عروض المبطل ، لان الفصل
الطويل الماحي للصورة من المبطلات مطلقا ولو وقع عن نسيان ، فيكون حكمه
حكم الشك في سائر المبطلات العمدية والسهوية ، وفي جريان استصحاب
صحة الأجزاء السابقة وعدمه جريانه كلام تقدم تفصيله .
وإن كان الشك فيها بالمعنى المقابل للتتابع العرفي فالقطع بفواتها سهوا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 644
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٤٤