مورد الابتلاء مما يعلم بخروجه عن عمومات أدلة المحرمات - كالخمر الموجود في
أقصى بلاد الهند ، فإنه يعلم بخروجه عن مورد الابتلاء واستهجان النهي عنه
وبعض مراتب الخروج عن مورد الابتلاء مما يشك في استهجان النهي عنه
وخروجه عن العمومات ، والشك في ذلك لا يوجب إجمالها ولا يمنع عن التمسك
بها ، فتأمل .
فإن قلت : التمسك بالاطلاقات والعمومات اللفظية إنما يصح بعد الفراغ عن
صحة الاطلاق والعموم النفس الأمري وإمكان تشريع الحكم على وجه يعم
المشكوك فيه ، فحينئذ يجوز التمسك بالعمومات اللفظية في موارد الشك في
التخصيص ، وأما لو فرض الشك في إمكان تشريع الحكم ثبوتا على وجه يعم
المشكوك فلا يجوز التمسك بالعمومات اللفظية عند الشك في التخصيص ، والشك
في المقام يرجع إلى الشك في صحة الاطلاق النفس الأمري وإمكان التشريع
على وجه يعم المشكوك خروجه عن مورد الابتلاء ، لان إمكان الابتلاء بموضوع
التكليف من الشرائط المعتبرة ثبوتا في أصل تشريع التكليف لاستهجان التكليف
واقعا بما لا يمكن الابتلاء به ، فالشك في إمكان الابتلاء بالخمر الموجود في البلد
الكذائي مثلا يرجع إلى الشك في إمكان تشريع النهي عن الخمر على وجه يعم
ذلك الفرد منه في الواقع ونفس الامر ، وهذا لا ربط له بناحية الاثبات
والكشف حتى يصح التمسك بالعمومات والمطلقات اللفظية .
قلت : هذا الكلام بمكان من الغرابة ( 1 ) فان إطلاق الكاشف بنفسه
يكشف عن إمكان الاطلاق النفس الأمري وصحة تشريع الحكم على وجه يعم
المشكوك فيه . ولو كان التمسك بالمطلقات والعمومات اللفظية مشروطا بإحراز
إمكان الاطلاق النفس الأمري لا نسد باب التمسك بالمطلقات بالكلية ، إذ ما من
هامش
( 1 ) أقول : قد مر شرح مرام الأستاذ ، وأن سوء تعبيره أوقع الطرف في الوهم ، والامر فيه سهل .