التقييد والخارج عن الاطلاق عقلا هو ما إذا كان الخمر خارجا عن مورد الابتلاء
بحيث يلزم استهجان النهي عنه بنظر العرف ، فإذا شك في استهجان النهي وعدمه
في مورد الشك في إمكان الابتلاء بموضوعه وعدمه ، فالمرجع هو إطلاق الدليل ، لما
تبين في مبحث العام والخاص : من أن التخصيص بالمجمل مفهوما المردد بين
الأقل والأكثر لا يمنع عن التمسك بالعام فيما عدا القدر المتيقن من التخصيص وهو
الأقل ، بل جواز التمسك بعموم أدلة المحرمات في المقام أولى من غيره ، لان المقيد
فيما نحن فيه إنما هو حكم العقل باشتراط كون موضوع التكليف مما يمكن
الابتلاء به ، وفي المقيدات اللبية يجوز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية فضلا
عن الشبهات المفهومية إذا كان الترديد بين الأقل والأكثر كما فيما نحن فيه ، إذ
الشك في خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء إنما هو لأجل إجمال القيد
مفهوما وتردده بين الأقل والأكثر ، لما عرفت : من أن للقدرة العادية المعبر عنها
بامكان الابتلاء مراتب متعددة يختلف حسن التكليف وعدمه حسب اختلاف
مراتب القدرة . وقد يشك العرف في حصول القدرة في بعض الموارد المستلزم
لحصول الشك في حسن الخطاب واستهجان التكليف وعدمه ، وليس مفهوم
القدرة والاستهجان أوضح من سائر المفاهيم العرفية ، مع أنه كثيرا ما يقع الشك في
صدقها على بعض المراتب .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في جواز التمسك باطلاق أدلة المحرمات الواردة في
الكتاب والسنة في كل ما شك في حصول القدرة العادية وعدمها ، وعليه يكون
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٨