تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وعلى هذا ينبغي أن يفرق بين قوله - عليه السلام - " الماء المغير نجس " وبين قوله : " الماء ينجس إذا تغير " ( 1 ) فان المعنى وإن كان لا يختلف ، إلا أن الأول ظاهر في كون التغير قيدا للماء فيكون موضوع الحكم مجموع الماء المتغير ، والثاني ظاهر في كون التغير علة لعروض النجاسة على الماء فيكون الموضوع ذات الماء . فإن كان الدليل من قبيل الأول لا يجري الاستصحاب إذا زال التغير ، للشك في بقاء الموضوع . وإن كان الدليل من قبيل الثاني يجري الاستصحاب ، لبقاء الموضوع . وهذا بخلاف ما إذا كان المعتبر بقاء الموضوع عقلا ، فإنه لا يجري الاستصحاب مطلقا ، لاحتمال أن يكون للتغير دخل في الموضوع وإن كان ظاهر الدليل لا يقتضي ذلك ، فلم يحرز بقاء الموضوع عقلا . وإن كان المعتبر في اتحاد القضيتين بقاء الموضوع عرفا : فينبغي أن لا يفرق في جريان الاستصحاب في المثال بين الوجهين ، لبقاء الموضوع عرفا ، فان العرف بحسب ما هو المرتكز في ذهنه - من مناسبة الحكم والموضوع - يرى موضوع النجاسة نفس الماء والتغير علة لعروضها عليه . فتتحد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة ، ويكون عدم ترتيب آثار النجاسة على الماء الذي زال عنه التغير من نقض اليقين بالشك بنظر العرف . وليس المراد من أخذ الموضوع من العرف الرجوع إليه في مفهوم الموضوع أو في مصداقه ، حتى يقال : إن الرجوع إلى العرف في المفهوم لا يختص بباب الاستصحاب بل تشخيص المفاهيم إنما يكون بيد العرف مطلقا في جميع المقامات ، أو يقال : إنه لا عبرة بنظر العرف في المصداق . بل المراد من أخذ الموضوع من العرف الرجوع إليه في تشخيص الموارد التي
هامش
( 1 ) لم نجد حديثا بهذين التعبيرين ، فالظاهر أنه - رحمه الله - أراد النقل بالمعنى ( المصحح ) .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 580 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي