تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
لا ما يقابل المقتضي ، فان الرافع يستعمل في معنيين : أحدهما : الامر الوجودي الذي يوجب رفع الشئ وإعدامه عن صفحة الوجود بعد حدوثه ووجوده ، ويقابله المانع ، وهو الذي يمنع عن حدوث الشئ ويزاحم رشح المقتضي وتأثيره في وجود المقتضى ( بالفتح ) . ثانيهما : الامر الزماني الذي يمنع عن تأثير المقتضي في اقتضائه لبقاء المقتضى ( بالفتح ) بعد تأثيره في الحدوث ، سواء كان الرافع وجوديا أو عدميا ، فالرافع المقابل للمقتضي أعم من الرافع المقابل للمانع ، لان الأول يعم الامر الوجودي والعدمي ، والثاني يختصن بالامر الوجودي ، فمثل زوال التغير عن الماء المتغير يكون رافعا بالمعنى الثاني ( 1 ) وهو الذي يقابل المقتضي ولا يكون رافعا بالمعنى الأول ، لان زوال التغير أمر عدمي لا يقابل المانع . وبذلك يندفع ما ربما يتوهم : من أنه بعد البناء على عدم جريان الاستصحاب في الشك في المقتضي لم يبق فرق بين أخذ الموضوع من العقل أو العرف أو الدليل ، فان المفروض : جريان الاستصحاب عند الشك في الرافع والغاية ولو مع اعتبار بقاء الموضوع عقلا ، فمهما رجع الشك في بقاء الحكم إلى الشك في وجود الرافع والغاية يجري الاستصحاب مطلقا ، سواء اخذ الموضوع من العقل أو العرف أو الدليل ، وإن كان الشك في بقاء الحكم لا لأجل الشك في وجود الرافع والغاية لا يجري الاستصحاب مطلقا ، سواء اخذ الموضوع من العقل أو العرف أو الدليل ، لأن الشك في بقاء الحكم من غير جهة الشك في وجود الرافع والغاية يرجع لا محالة إلى الشك في المقتضي ، والمفروض : عدم جريان الاستصحاب فيه ، فلم تظهر ثمرة بين أخذ الموضوع من العقل أو من العرف أو
هامش
( 1 ) أقول : الظاهر أن مثل زوال التغير ما كان من الأمور العدمية الموجبة لعدم تأثير المقتضى كون وجوده شرطا لتأثير المقتضى ، فبانتفائه ينتفى تأثيره ، فادخالها في عنوان " الرافع " لا يخلو عن تمحل . نعم : لا بأس به بمعناه اللغوي ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 578 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي