لا ما يقابل المقتضي ، فان الرافع يستعمل في معنيين :
أحدهما : الامر الوجودي الذي يوجب رفع الشئ وإعدامه عن صفحة
الوجود بعد حدوثه ووجوده ، ويقابله المانع ، وهو الذي يمنع عن حدوث الشئ
ويزاحم رشح المقتضي وتأثيره في وجود المقتضى ( بالفتح ) .
ثانيهما : الامر الزماني الذي يمنع عن تأثير المقتضي في اقتضائه لبقاء المقتضى
( بالفتح ) بعد تأثيره في الحدوث ، سواء كان الرافع وجوديا أو عدميا ، فالرافع
المقابل للمقتضي أعم من الرافع المقابل للمانع ، لان الأول يعم الامر الوجودي
والعدمي ، والثاني يختصن بالامر الوجودي ، فمثل زوال التغير عن الماء المتغير
يكون رافعا بالمعنى الثاني ( 1 ) وهو الذي يقابل المقتضي ولا يكون رافعا بالمعنى
الأول ، لان زوال التغير أمر عدمي لا يقابل المانع .
وبذلك يندفع ما ربما يتوهم : من أنه بعد البناء على عدم جريان
الاستصحاب في الشك في المقتضي لم يبق فرق بين أخذ الموضوع من العقل أو
العرف أو الدليل ، فان المفروض : جريان الاستصحاب عند الشك في الرافع
والغاية ولو مع اعتبار بقاء الموضوع عقلا ، فمهما رجع الشك في بقاء الحكم إلى
الشك في وجود الرافع والغاية يجري الاستصحاب مطلقا ، سواء اخذ الموضوع من
العقل أو العرف أو الدليل ، وإن كان الشك في بقاء الحكم لا لأجل الشك في
وجود الرافع والغاية لا يجري الاستصحاب مطلقا ، سواء اخذ الموضوع من العقل
أو العرف أو الدليل ، لأن الشك في بقاء الحكم من غير جهة الشك في وجود
الرافع والغاية يرجع لا محالة إلى الشك في المقتضي ، والمفروض : عدم جريان
الاستصحاب فيه ، فلم تظهر ثمرة بين أخذ الموضوع من العقل أو من العرف أو
هامش
( 1 ) أقول : الظاهر أن مثل زوال التغير ما كان من الأمور العدمية الموجبة لعدم تأثير المقتضى كون
وجوده شرطا لتأثير المقتضى ، فبانتفائه ينتفى تأثيره ، فادخالها في عنوان " الرافع " لا يخلو عن تمحل .
نعم : لا بأس به بمعناه اللغوي ، كما لا يخفى .