تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
فيرتفع موضوع الحكم عرفا إذا صار الفقير غنيا أو مات المجتهد أو زالت عنه ملكة الاجتهاد ، لان الغني يباين الفقير عرفا ، وكذا الحي والمجتهد يباين الميت والعامي ، ومناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون الموضوع لوجوب الزكاة والتقليد خصوص الفقير والمجتهد الحي ، لا ذات الانسان ، فارتفاع الحكم بارتفاع وصف الفقر والاجتهاد والحياة إنما يكون لارتفاع الموضوع عرفا ، وإن كان ثبوتا لارتفاع علة الحكم لا موضوعه ، ولكن بنظر العرف يكون من ارتفاع الموضوع وتبدله إلى موضوع ، آخر يباين الموضوع السابق ، بحيث لو قام دليل على جواز إعطاء الزكاة أو جواز التقليد لمن زال عنه وصف الفقر أو الاجتهاد كان ذلك بنظر العرف تسرية حكم من موضوع إلى موضوع آخر . ورب عنوان يكون بنظر العرف من الوسائط الثبوتية لعروض الحكم على موضوعه من دون أن يكون له دخل في الموضوع عرفا لمناسبة الحكم والموضوع ، كقوله : " الماء المتغير نجس " فان النجاسة بنظر العرف من الاعراض القائمة بذوات الأشياء ، فيكون موضوع النجاسة ومعروضها ذات الماء ، لا الماء المتغير ، بل التغير إنما يكون عرفا علة لعروض النجاسة على الماء ، فيكون الموضوع محفوظا عرفا عند زوال التغير عن الماء ، بحيث لو قام دليل على طهارته كان ذلك بنظر العرف من رفع الحكم عن موضوعه ، لا رفع الحكم بارتفاع موضوعه ، من غير فرق في ذلك بين قوله : " الماء المتغير نجس " وبين قوله : " الماء ينجس إذا تغير " أو " إذا تغير الماء ينجس " فان اختلاف العبارة لا يوجب الاختلاف في نظر العرف ، لأنه على جميع التقادير معروض النجاسة ذات الماء والتغير واسطة لعروضها ، كما أنه لا فرق في القسم الأول بين قوله : " يجب إعطاء الزكاة للفقير " وبين قوله : " يجب إعطاء الزكاة للشخص إذا كان فقيرا " وغير ذلك من التعبيرات ، فإنه على كل حال يكون للفقر دخل في الموضوع عرفا . ورب عنوان يشك العرف في كونه من مقومات الموضوعات أو كونه من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 583 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي