فيرتفع موضوع الحكم عرفا إذا صار الفقير غنيا أو مات المجتهد أو زالت عنه ملكة
الاجتهاد ، لان الغني يباين الفقير عرفا ، وكذا الحي والمجتهد يباين الميت
والعامي ، ومناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون الموضوع لوجوب الزكاة
والتقليد خصوص الفقير والمجتهد الحي ، لا ذات الانسان ، فارتفاع الحكم بارتفاع
وصف الفقر والاجتهاد والحياة إنما يكون لارتفاع الموضوع عرفا ، وإن كان ثبوتا
لارتفاع علة الحكم لا موضوعه ، ولكن بنظر العرف يكون من ارتفاع الموضوع
وتبدله إلى موضوع ، آخر يباين الموضوع السابق ، بحيث لو قام دليل على جواز
إعطاء الزكاة أو جواز التقليد لمن زال عنه وصف الفقر أو الاجتهاد كان ذلك
بنظر العرف تسرية حكم من موضوع إلى موضوع آخر .
ورب عنوان يكون بنظر العرف من الوسائط الثبوتية لعروض الحكم على
موضوعه من دون أن يكون له دخل في الموضوع عرفا لمناسبة الحكم والموضوع ،
كقوله : " الماء المتغير نجس " فان النجاسة بنظر العرف من الاعراض القائمة
بذوات الأشياء ، فيكون موضوع النجاسة ومعروضها ذات الماء ، لا الماء المتغير ،
بل التغير إنما يكون عرفا علة لعروض النجاسة على الماء ، فيكون الموضوع
محفوظا عرفا عند زوال التغير عن الماء ، بحيث لو قام دليل على طهارته كان
ذلك بنظر العرف من رفع الحكم عن موضوعه ، لا رفع الحكم بارتفاع موضوعه ،
من غير فرق في ذلك بين قوله : " الماء المتغير نجس " وبين قوله : " الماء ينجس
إذا تغير " أو " إذا تغير الماء ينجس " فان اختلاف العبارة لا يوجب الاختلاف
في نظر العرف ، لأنه على جميع التقادير معروض النجاسة ذات الماء والتغير
واسطة لعروضها ، كما أنه لا فرق في القسم الأول بين قوله : " يجب إعطاء الزكاة
للفقير " وبين قوله : " يجب إعطاء الزكاة للشخص إذا كان فقيرا " وغير ذلك
من التعبيرات ، فإنه على كل حال يكون للفقر دخل في الموضوع عرفا .
ورب عنوان يشك العرف في كونه من مقومات الموضوعات أو كونه من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 583
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٨٣