فتأمل ( 1 ) .
الوجه الثاني : هو ما أفاده الشيخ - قدس سره - ومن التمسك باطلاقات أدلة
المحرمات . وتقريب الاستدلال بها : هو أنه لا إشكال في إطلاق ما دل على حرمة
شرب الخمر مثلا وشموله لكلتا صورتي الابتلاء به وعدمه ( 2 ) والقدر الثابت من
هامش
( 1 ) وجهه : أنه يلزم على هذا وجوب الاجتناب عن أحد طرفي المعلوم بالاجمال مع العلم
بخروج الآخر عن مورد الابتلاء ، للعلم بتحقق الملاك أيضا في أحد الطرفين ، لأن المفروض أنه لا دخل
للابتلاء وعدمه في الملاك ، فلو كان العلم بثبوت الملاك يقتضي وجوب الاجتناب عن أحد الطرفين
مع الشك في خروج الآخر عن مورد الابتلاء فليقتض ذلك أيضا مع العلم بخروج أحدهما عن مورد
الابتلاء ، مع أنه قد تقدم أن خروج بعض الأطرف يقتضي عدم وجوب الاجتناب عن الآخر .
والسر في ذلك : هو أن مجرد وجود الملاك لا يكفي في حكم العقل بوجوب رعايته ما لم يكن تاما في
الملاكية ولم يعلم أن الملاك في الخارج عن مورد الابتلاء يكون تاما في ملاكيته . وعليه لا فرق بين
المتيقن خروجه عن مورد الابتلاء والمشكوك خروجه عنه في عدم وجوب الاجتناب عن الآخر . وشيخنا
الأستاذ - مد ظله - قد أسقط الوجه الأول عن الاعتبار بعدما كان بانيا عليه لما أوردت عليه النقض
المذكور ( منه ) .
( 2 ) أقول : قد يستشكل بأن القدرة العادية كالعقلية كما هو شرط للخطاب الواقعي كذلك هو شرط في
إيجاب التعبد به ظاهرا ، وحينئذ فكما أن الخطاب الواقعي مشكوك كذلك الخطاب الظاهري الدال
على إيجاب التعبد به أيضا مشكوك ، ولذا نقول بعدم حجية الخبر الواحد أو الظاهر في الخارج عن محل
الابتلاء ، كما هو الشأن في مفاد الأصول ، ومع هذا الشك من أين يحرز صحة الخطاب كي يثبت به
فعلية الحكم الواقعي ؟ .
وبعبارة أخرى : مرجع حجية شئ إلى جعله طريقا إلى الواقع مقدمة للعمل ، ومع الشك في الأثر
العملي لا يبقى مجال للقطع بحجيته ، ومع الشك في حجيته كيف يجوز التمسك لاثبات فعلية الحكم
الواقعي ؟ وإلى هذا البيان نظر استاذنا العلامة في كفايته ، حيث منع في المقام قابلية المورد للاطلاق ،
ومرامه قابلية المحل لحجية الاطلاق عند عدم التقيد بشئ ، لا أن الغرض عدم قابلية الواقع للاطلاق ،
كي يجاب بأن شأن إطلاق الخطاب إثبات هذا المعنى ، فتدبر ، فان سوء التعبير ربما يوقع الطرف في
الوهم .