العرفية مطلقا ؟ أو أنه لا هذا ولا ذلك بل تختلف الموارد حسب اختلاف
ما يقتضيه ظاهر الدليل ؟ .
وتوضيح ذلك : هو أن الشك في بقاء الحكم الشرعي من غير جهة النسخ
لا يمكن إلا بأحد وجهين : إما لاحتمال وجود الرافع أو الغاية للحكم فيشك في
بقائه ، وإما لانتفاء بعض الخصوصيات التي كان الموضوع واجدا له أو وجود
بعض ما كان فاقدا له ، فيحصل الشك في بقاء الحكم الشرعي .
فلو اعتبرنا في اتحاد القضيتين بقاء الموضوع عقلا يختص الاستصحاب بما
إذا كان الشك في بقاء الحكم الشرعي على الوجه الأول ، ولا يجري
الاستصحاب إذا كان الشك على الوجه الثاني ، بداهة أن كل خصوصية كان
الموضوع واجدا أو عادما لها يحتمل عقلا أن يكون لها دخل في الموضوع ،
فلا يمكن إحراز بقاء الموضوع بل يشك في بقائه ، فلا يجري استصحاب الحكم ،
لما عرفت : من أنه لابد من الاستصحاب من إحراز بقاء الموضوع واتحاد القضية
المشكوكة مع القضية المتيقنة .
فإن كان منشأ الشك في بقاء الحكم انتفاء بعض الخصوصيات ينسد باب
الاستصحاب إذا كان المعتبر فيه بقاء الموضوع عقلا ، لان انتفاء الخصوصية عن
الموضوع وإن لم يلازم العلم بارتفاع الموضوع عقلا ، إلا أنه يلازم الشك في بقائه .
ولا سبيل إلى دعوى العلم بارتفاع موضوعات الأحكام الشرعية عند انتفاء
بعض الخصوصيات ، بل لا يمكن دعوى العلم بارتفاع الموضوع عند انتفاء بعض
الخصوصيات في موضوعات الأحكام العقلية ، كما تقدم بيان ذلك .
فما يظهر من كلام الشيخ - قدس سره - من أن انتفاء بعض الخصوصيات
يوجب العلم بارتفاع الموضوع عقلا ، مما لا يمكن المساعدة عليه بل أقصى
ما يقتضيه هو الشك في بقاء الموضوع ، لاحتمال أن تكون لتلك الخصوصية
دخل في الموضوع ، ويحتمل أيضا أن لا تكون لها دخل فيه ، بل تكون علة
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 576
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٧٦