تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
العرفية مطلقا ؟ أو أنه لا هذا ولا ذلك بل تختلف الموارد حسب اختلاف ما يقتضيه ظاهر الدليل ؟ . وتوضيح ذلك : هو أن الشك في بقاء الحكم الشرعي من غير جهة النسخ لا يمكن إلا بأحد وجهين : إما لاحتمال وجود الرافع أو الغاية للحكم فيشك في بقائه ، وإما لانتفاء بعض الخصوصيات التي كان الموضوع واجدا له أو وجود بعض ما كان فاقدا له ، فيحصل الشك في بقاء الحكم الشرعي . فلو اعتبرنا في اتحاد القضيتين بقاء الموضوع عقلا يختص الاستصحاب بما إذا كان الشك في بقاء الحكم الشرعي على الوجه الأول ، ولا يجري الاستصحاب إذا كان الشك على الوجه الثاني ، بداهة أن كل خصوصية كان الموضوع واجدا أو عادما لها يحتمل عقلا أن يكون لها دخل في الموضوع ، فلا يمكن إحراز بقاء الموضوع بل يشك في بقائه ، فلا يجري استصحاب الحكم ، لما عرفت : من أنه لابد من الاستصحاب من إحراز بقاء الموضوع واتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة . فإن كان منشأ الشك في بقاء الحكم انتفاء بعض الخصوصيات ينسد باب الاستصحاب إذا كان المعتبر فيه بقاء الموضوع عقلا ، لان انتفاء الخصوصية عن الموضوع وإن لم يلازم العلم بارتفاع الموضوع عقلا ، إلا أنه يلازم الشك في بقائه . ولا سبيل إلى دعوى العلم بارتفاع موضوعات الأحكام الشرعية عند انتفاء بعض الخصوصيات ، بل لا يمكن دعوى العلم بارتفاع الموضوع عند انتفاء بعض الخصوصيات في موضوعات الأحكام العقلية ، كما تقدم بيان ذلك . فما يظهر من كلام الشيخ - قدس سره - من أن انتفاء بعض الخصوصيات يوجب العلم بارتفاع الموضوع عقلا ، مما لا يمكن المساعدة عليه بل أقصى ما يقتضيه هو الشك في بقاء الموضوع ، لاحتمال أن تكون لتلك الخصوصية دخل في الموضوع ، ويحتمل أيضا أن لا تكون لها دخل فيه ، بل تكون علة