تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
خاتمة ينبغي ختم الكلام في الاستصحاب بذكر أمور : - الأول - يعتبر في الاستصحاب اتحاد متعلق الشك مع متعلق اليقين ، فان الحكم المجعول في الاستصحاب - من البناء العملي على بقاء المتيقن وجر المستصحب في الزمان - يقتضي اتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة موضوعا ومحمولا ، سواء قلنا : باعتبار الاستصحاب من باب التعبد أو من باب إفادته الظن أو من باب بناء العقلاء ، فإنه على جميع التقادير يتوقف حقيقة الاستصحاب على اتحاد متعلق الشك مع متعلق اليقين ، فلو اختلف المتعلقان خرج عن الاستصحاب . ولعمري ! إن ذلك بمكان من الوضوح ، فإنه من القضايا التي قياساتها معها ، فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه بما ذكره الشيخ - قدس سره - من أنه " لولا اتحاد المتعلقين يلزم بقاء العرض بلا موضوع أو انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر ، وكل منهما بمكان من الاستحالة " فان الاستدلال بذلك تبعيد للمسافة بلا موجب ( 1 ) لما عرفت : من أن حقيقة الاستصحاب والحكم المجعول
هامش
( 1 ) أقول لو بنينا على إمكان انتقال العرض أو بقائه بلا معروض لا يكفي مجرد عدم اتحاد الموضوع في حال الشك مع الموضوع في حال اليقين لمنع جريان الاستصحاب ، لان المعتبر فيه الشك في بقاء المستصحب بما له من الخصوصية الثابتة له حال حدوثه ، ومنها خصوصية معروضه ، ومن المعلوم : ان هذا المعنى على ما ذكر من المبنى محفوظ حتى مع احتمال تبدل الموضوع حين الشك ، إذ حينئذ لا قصور في صدق الشك في بقاء شخص العرض القائم بالمحل السابق ، فيشمله حينئذ دليل التعبد ، بخلاف ما لو بنينا على الاستحالة ، فإنه بملاحظة احتمال تبدل الموضوع وإن يشك في العرض ، ولكن هذا الشك يلازم مع الشك في استعداد المستصحب للبقاء ، فبناء على اعتباره - على مختاره - فلا مجال لاستصحابه . وإلى ذلك نظر شيخنا العلامة في إقامة البرهان ، فلا مجال لرده بأنه من باب تبعيد المسافة ، إذ الكلام في البقاء التعبدي لا الحقيقي ، وان البرهان يناسب الأول لا الثاني ، فلا يكون في المقام محل لهذا البرهان ، كما تخيل بعض من الأساطين .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 564 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي