وجوده أو عدمه هو عين الشئ الذي كان متيقن الوجود أو العدم ، وذلك
واضح .
وإن كان الشك في المحمول المترتب - كالشك في بقاء عدالة زيد - فالمحمول
الأولي يكون جزء للموضوع ولابد من إحرازه في مقام استصحاب المحمول
المترتب .
فإن كان الموضوع محرزا بالوجدان وكان الشك متمحضا في بقاء المحمول
المترتب - كما إذا علم بوجود زيد وشك في بقاء عدالته - فلا إشكال في جريان
الاستصحاب ، لبقاء الموضوع واتحاد القضيتين ( 1 ) فان الشك إنما هو في عدالة
من كان متيقن العدالة ، فيتحد متعلق الشك واليقين .
وإن لم يكن الموضوع محرزا بالوجدان بل تعلق الشك بكل من الموضوع والمحمول
الثانوي - كما إذا شك في وجود زيد وعدالته - فتارة : يكون الشك في المحمول
المترتب مسببا عن الشك في الموضوع بحيث لو أحرز الموضوع كان المحمول
المترتب محرزا أيضا ، كما إذا شك في مطهرية الماء لأجل الشك في بقاء إطلاقه
أو شك في نجاسة الماء لأجل الشك في بقاء تغيره . وأخرى : لا يكون الشك في
المحمول المترتب مسببا عن الشك في الموضوع ، بل كان كل منهما متعلقا للشك
مستقلا عن منشأ يخصه ، كما إذا شك في حياة زيد لاحتمال موته وعدالته
لاحتمال فسقه ، بحيث لو كانت الحياة محرزة كانت عدالته مشكوكة أيضا .
هامش
( 1 ) أقول : لولا البرهان السابق : من امتناع بقاء العرض بلا موضوع ، أو قلنا : بعدم لزوم إحراز
الاستعداد في المستصحب وقلنا : بحجية الاستصحاب حتى مع الشك في المقتضي ، لا نحتاج في
استصحاب المحمولات الثانوية بنحو مفاد كان التامة إلى إحراز وجود الموضوع ، بل الاستصحاب جار
حتى مع الشك في الموضوع . نعم : بنحو مفاد كان الناقصة يحتاج إلى وجوده ، لان إثبات شئ لشئ
ولو تعبدا فرع ثبوت المثبت له . ثم في هذا الفرض لا يكفي استصحاب الموضوع لاثبات المحمول ، لعدم
كون الترتب شرعيا ، فينبغي له حينئذ ان يتعرض هذا الشق أيضا .