والاضطرار ونحو ذلك ، فلو لم يكن لدليل الحكم إطلاق بالنسبة إلى الطواري
لا يصح التمسك بالعموم الزماني إذا شك في حرمة المتعلق عند عروض بعض
الطوري ، بل لابد من الرجوع إلى الاستصحاب ، فان العموم الزماني إنما يكون
في طول العموم الافرادي والأحوالي ، فالعموم الزماني إنما ينفع إذا كان الشك
متمحضا من حيث الزمان ، فإذا كان لدليل الحكم إطلاق بالنسبة إلى الافراد
والأحوال كان المرجع عند الشك في التخصيص الزماني هو العموم . ولا يتوهم :
أن العموم الزماني يغني عن الاطلاق الأحوالي ، بل نحتاج في رفع الشك إلى
كل منهما ، وذلك واضح . وهذا كله في التكاليف التحريمية .
وأما التكاليف الوجوبية : فما كان منها من الأصول الاعتقادية كقوله
تعالى : " أمنوا بالله ورسوله " ( 1 ) فيمكن أيضا أن يكون مصب العموم الزماني
فيها نفس الوجوب ، ويمكن أيضا أن يكون مصب العموم متعلق الحكم ،
ولا يترتب على الوجهين ثمرة عملية ، لأنه لا يحصل الشك في التخصيص
الزماني فيها ، وعلى فرض حصوله فلا يجري فيها الاستصحاب ، لأنه يعتبر فيها
عقد القلب والاعتقاد ، والاستصحاب لا يوجب ذلك .
وما كان منها من الفروع الدينية : كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أقيموا
الصلاة " ( 2 ) وكقوله تعالى : " كتب عليكم الصيام " ( 3 ) وغير ذلك من
الاحكام الوجودية ، فإن كان للزمان دخل في ملاك الحكم والمصلحة التي
اقتضت تشريع الوجوب - كالصوم - فلا إشكال أيضا في صحة كون العموم
الزماني قيدا للحكم ، فيكون وجوب الصوم مثلا مستمرا من الطلوع إلى
الغروب ، ويمكن كونه قيدا للمتعلق ، فيكون الامساك من الطلوع إلى الغروب
هامش
( 1 ) النساء : 136 .
( 2 ) لم نعثر عليه
( 3 ) البقرة : 183 .