المتعلق حتى لا يصح التمسك بالاطلاق ، لأنه قد تقدم أن اعتبار العموم الزماني
في ناحية المتعلق مما يمكن أن يتكفل بيانه نفس دليل الحكم ، فيقول : " أكرم
العلماء في كل يوم " أو " مستمرا " فعند الشك في اعتبار العموم الزماني في
ناحية المتعلق يرجع إلى أصالة الاطلاق ، ويتعين حينئذ أن يكون مصبه نفس
الحكم الشرعي ، للعلم باعتبار العموم الزماني ، فإذا كان الأصل عدم اعتباره في
المتعلق يتعين اعتباره في الحكم ، لان دليل الحكمة تقتضي ذلك .
ولا يتوهم : أن إطلاق الحكم يقتضي عدم أخذ العموم الزماني قيدا له ، لما
عرفت : من أن دليل الحكم لا يمكن أن يتكفل لبيان أزمنة وجوده ، بل لابد من
أن يكون بيانه بدليل منفصل آخر ( 1 ) فإذا لم يقم دليل لفظي على اعتباره في
المتعلق ، فدليل الحكمة يقتضي اعتباره في ناحية الحكم ، لان دليل الحكمة إنما
يجري لبيان الاحكام وتشخيص مرادات الآمر ، ومن جملة مقدمات الحكمة في
المقام إطلاق المتعلق وعدم تقييده بالعموم الزماني ، فإنه مع تقييد المتعلق بذلك
لا تصل النوبة إلى التمسك بمقدمات الحكمة ، لان أخذه في ناحية المتعلق يغني
عن أخذه في ناحية الحكم ، كما أن أخذه في ناحية الحكم يغني عن أخذه في
هامش
( 1 ) أقول : إذا علم بالعموم الزماني وشك في رجوعه إلى الحكم أو المتعلق ، فلا شبهة في أن المتعلق
إن كان له إطلاق بنحو يثبت الحكم لصرف الطبيعة ، فهذا الاطلاق كاف لاثبات استمرار الحكم
لصرف الجامع بين الافراد التدريجية إلى آخر الافراد ، ولا يحتاج إلى إثبات استمراره كذلك إلى دليل
آخر . نعم : يحتاج في إثبات استمراره بنحو ثبوته للطبيعة السارية إلى جميع الافراد في الأزمنة المتمادية
إلى قيام دليل عليه ، وحينئذ فعند الشك فيه لا مجال للتمسك بالاطلاق في المتعلق ، بل هذا المعنى من
العموم مشكوك في كل واحد من الحكم والمتعلق ، وإنما يعلم إجمالا بثبوته في أحدهما ، فعلى مختاره :
يكفي احتمال رجوعه إلى المتعلق في نفي جريان الاستصحاب ، للشك في بقاء الموضوع ، وفي مثله أي
دليل يثبت العموم في الحكم دون الموضوع ؟ وما معنى لأصالة الاطلاق في الموضوع دون الحكم ؟ وحينئذ
فما أفيد من قوله : " فتحصل الخ " لا محصل له . ولنا مجال أن نقول : إنه ما فرحنا [ فرضنا ] من المبنى ، فكيف
بهذه النتيجة ! وعليك بالتأمل والانصاف فيما ذكرنا ! ! .