وجوده في ترتب الحكم عليه ، ومع الشك في وجوده يبنى على عدم الحكم ، من
غير فرق بين الشك في أصل وجود الموضوع وبين الشك في وجوده في الزمان
الذي يعتبر وجوده فيه ، كما فيما نحن فيه ، فإنه وإن كان قد علم بالكرية إلا أنه
يشك في وجودها قبل الملاقاة للنجاسة ، فظهر : أنه لابد من الحكم بالنجاسة
في المثال مطلقا .
نعم : لولا كون التعليق على الامر الوجودي يقتضي إحرازه لكان ينبغي
في المثال الرجوع إلى قاعدة الطهارة عند العلم بتاريخ الكرية . وكان مبنى
شيخنا الأستاذ - مد ظله - قبل هذا على طهارة الماء عند العلم بتاريخ الكرية ،
وعلى ذلك جرى في رسالته العملية المسماة ب " الوسيلة " وفي حاشية العروة .
ولكن في المقام عدل عن ذلك ( 1 ) وبنى على النجاسة مطلقا حتى مع العلم
بتاريخ الكرية . نعم : لو كان الماء مسبوقا بالكرية ثم طرء عليه القلة ،
فاستصحاب بقاء الكرية إلى زمان الملاقاة يجري ويحكم عليه بالطهارة ،
فتأمل جيدا .
- التنبيه العاشر -
ربما قيل : بجريان استصحاب صحة الأجزاء السابقة في باب العبادات عند
الشك في عروض المانع أو القاطع .
وقد تقدم في مباحث الأقل والأكثر : أنه لا مجال للاستصحاب في ذلك ،
فراجع .
هامش
( 1 ) أقول : يا ليت لم يعدل عما كان عليه ! .