تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
زمان الكرية والملاقاة ، فلا محيص من القول بنجاسة الماء مطلقا ، سواء جهل تاريخ الملاقاة والكرية أو علم تاريخ أحدهما ، سواء كانت الملاقاة معلومة التاريخ أو الكرية . أما في صورة الجهل بتاريخهما : فلان أصالة عدم كل منهما في زمان الآخر لا تقتضي سبق الكرية . وكذا إذا علم بتاريخ الملاقاة ، فان أصالة عدم الكرية إلى زمان الملاقاة تقتضي عدم تحقق موضوع الطهارة . وأما إذا علم بتاريخ الكرية : فأصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا تثبت تأخر الملاقاة عن الكرية ، ومع عدم إثبات ذلك لم يحرز موضوع الطهارة ، مع أنه لابد منه ( 1 ) فان تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضي إحراز
هامش
( 1 ) أقول : مفهوم " إذا بلغ " - الذي هو المدرك لتنجس القليل - اعتبار ورود الملاقاة على مالا يكون كرا في التنجيس المستتبع لسبق عدم الكرية للملاقات ، بملاحظة موضوعية عدم الكرية للملاقات في التنجيس أيضا ، فالمعنى " إذا لم يكن فينجسه الشئ بالملاقات مع عدم الكرية " لا أن المفهوم " إذا لم يكن كرا فينجسه بعدم الملاقاة في ظرف الكرية " وحينئذ فلا شبهة في أن استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية وإن لم يثبت الملاقاة في ظرف الكرية ، إلا أنه ينفي موضوع النجاسة : من الملاقاة في ظرف عدم الكرية . وأما ما ذكره المقرر إنما يصح لو كان التنجيس مترتبا على عدم الملاقاة في ظرف الكرية لا مترتبا على الملاقاة في ظرف عدم الكرية . ولقد عرفت : أن مقتضى المفهوم هو الثاني لا الأول . وعمدة النكتة في ذلك : هو أن من شأن أخذ المفهوم في القضية الشرطية تجريد الجزاء عن حيث إضافته إلى الشرط والاخذ بنقيضه في طرف المفهوم ، ولازمه حفظ نقيض الجزاء بجميع شؤونه في طرف المفهوم ، وحينئذ فمن المعلوم : أن نقيض الجزاء " ينجسه " ومن البديهي : أن تجريد هذا الجزاء عن إضافته إلى الشرط في المنطوق يقتضي أيضا تجريد الملاقاة المأخوذ في هذا الجزاء ، لأنه من شؤونه ، ولازمه حينئذ كون المفهوم ما ذكر ، لا ما توهم ، فتدبر فيما قلت وقال بعين الانصاف ! إذ صحة ما قال مبني على عدم تجريد الملاقاة عن الإضافة بالكرية ، وهو مستلزم لعدم أخذ المفهوم من القضية رأسا ، وهو كما ترى ! وإلا فلو قلنا [ بأن هنا ] حكمان : أحدهما عدم المنجسية بالملاقات في ظرف الكرية ، والآخر تنجسه بالملاقات في ظرف عدم الكرية ، فما لا يجدي فيه الاستصحاب هو الحكم الأول ، وأما الحكم الأخير فيجدي فيه الاستصحاب المزبور جدا كما تقدم ( والله العالم ) وحينئذ فلا قصور في استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية في معلوم التاريخ لاثبات الطهارة .