كونه في ذلك الزمان لم يكن متيقنا سابقا ، فلا يجري فيه الأصل ( 1 ) وإن أريد
من لحاظه بالإضافة إلى زمان الآخر لحاظه على وجه يكون زمان الآخر ظرفا
لوجوده ، فهو عبارة أخرى عن لحاظه بالإضافة إلى نفس أجزاء الزمان ( 2 ) وقد
عرفت : أنه مع العلم بالتاريخ لا يحصل الشك في وجوده في الزمان ، فالأصل في
معلوم التاريخ لا يجري على كل حال .
وأما في مجهول التاريخ : فلا مانع من جريان الأصل فيه ، للشك في زمان
حدوثه ، والأصل عدم حدوثه في الأزمنة التي يشك في حدوثه فيها ، ومنها زمان
حدوث معلوم التاريخ ، ففي المثال المتقدم يستصحب عدم إسلام الوارث إلى
غرة رمضان الذي هو زمان موت المورث ، ويثبت به بضم الوجدان اجتماع عدم
إسلام الوارث وموت المورث في الزمان ، ولا يثبت به عنوان آخر متولد من
اجتماعهما في الزمان - حتى عنوان التقارن أو عنوان الحال ونحو ذلك - فلا يصح
أن يقال : إنه مات المورث في حال عدم إسلام الوارث . ولو انعكس الامر وكان
إسلام الوارث معلوم التاريخ وموت المورث مجهول التاريخ يجري استصحاب
حياته إلى زمان إسلام الوارث ، ويثبت به اجتماع الاسلام والحياة في الزمان .
فان قلنا : إن هذا المقدار يكفي في التوارث يرث الوارث المسلم من مورثه . وإن
قلنا : إنه لا يكفي هذا المقدار في التوارث بل لابد من موت المورث في حال
إسلام الوارث ، فاستصحاب حياة المورث إلى زمان إسلام الوارث لا يثبت موته
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنه إن لوحظ زمان وجود أحدهما قيدا للآخر ، فالأصل بمفاد ليس الناقصة لا يجري ،
وأما الأصل بمفاد ليس التامة فيجري ويسقط بالمعارضة ، فان وجود كل منهما في زمان وجود الآخر كان
مسبوقا بالعدم ، فإنه عند عدم كل منهما لم يكن لكل منهما وجود في زمان وجود الآخر ولو لأجل السالبة
بانتفاء الموضوع ، ولعله هذا مراد صاحب الكفاية من قوله : " إن الأثر لو كان لوجود أحدهما بنحو خاص من
التقدم الخ " فراجع وتأمل ( منه ) .
( 2 ) أقول : مجرد ذلك لا يجدي لو كان المدار على أجزاء الزمان ولو إجمالا ، فإنه يصح أن يقال : بأن
المعلوم التاريخ بقاء عدمه إلى زمان وجود الآخر مشكوك ، فباستصحابه يصدق الاجتماع بين الأمرين .