ليست من القضايا الشخصية الخارجية ( 1 ) بل هي من القضايا الحقيقية التي
يفرض فيها وجود الموضوعات في ترتب المحمولات عليها ( 2 ) وهي بمنزلة
هامش
بسم الله الرحمن الرحيم
( 1 ) أقول : لا يخفى أن مفاد القضايا الحقيقية على فرض تسليمها في القضايا الطلبية والخطابات التكليفية
يس إلا فعلية الحكم واقعا بوجود موضوعه واقعا ، من دون اقتضاء هذا المقدار العلم به وجدانا ، فترتب
لعلم بوجود الموضوع لابد من مقدمة أخرى غير مرتبطة بلوازم القضية ، خارجية كانت أم حقيقية ، فجعل
هذه الجهة مقدمة لتوضيح المرام لا يخلو عن غضاضة . ثم إن ما ذكر إنما في التكاليف المنوطة بوجود
الشئ خارجا ، وأما التكاليف المطلقة مثل " أقيموا الصلاة " وأمثاله ، فلا يكون تنجز التكليف إلا
بالعلم بالكبرى محضا بلا احتياج إلى العلم بشئ آخر ، كما لا يخفى .
( 2 ) أقول : قد تقدم منا في مباحث الألفاظ بأن القضية الحقيقية بعدما لا يكون إلا إنشاء
الحكم على موضوع أعم من الفعلية والفرضية ، فلا محيص من كونه بفعلية وجود موضوعه فعليا ، وبفرضه
فرضيا ، نظير " النار حارة " وبعد ذلك نقول أيضا : إن هذه القضية غير متكفل لمقام العلم بالصغرى أو
الكبرى ، بل لابد وأن يكون العلم المزبور من أسباب خارجة عن مفاد هذه القضية ، فهذه القضية
داخلة في الخطابات الواقعية المشتركة بين العالم والجاهل ، وبعد ذلك نسئل بأنه في ظرف وجود موضوعه
واقعا مع جهل المكلف به ، فأي مرتبة من الحكم يصير فعليا ؟ فان أريد مرتبة محركية العبد نحو العمل فهو
غلط واضح مع وجود قبح العقاب بلا بيان ، وإن أريد مرتبة محركية اشتياقه بالعمل للمولى - لصيرورته
بصدد إبراز اشتياقه وتهيئة أسباب تحريك عبده في ظرف تحقق شرائط التنجز على عبده - فهو فعلا قبل
وجود موضوعه حاصل ، وحينئذ فأي شئ أريد من الحكم الذي بفعلية موضوعه يصير فعليا ؟ وبفرضه
يكون فرضيا ، الذي هو شأن القضايا الحقيقية . وتوهم الجعل في حقيقة الحكم التكليفي كالوضعي أيضا
من الأغلاط ، إذ بعد إبراز المولى إرادته واشتياقه يكفي ذلك ، لحكم العقل بالامتثال ولو لم تكن في البين
جعل أصلا ، مع أن مرتبة محركية الاشتياق في ظرف وجود الموضوع الذي هو المسمى بالإرادة فرع وجود
الاشتياق عند وجود الموضوع ، والحال ان كثيرا ما يكون المولى في هذا الحين في حال لا يتمشى منه
الإرادة والاشتياق ، بل ربما يكون اميتا ، كما في الوصية بنحو القضية الحقيقية ، كقوله : " كل من دخل
داري فأكرموه " فأنشدكم بالله ! اي حكم يصير فعليا بفعلية موضوعه بعد موته ؟ فلا محيص إلا أن تقول
حينئذ بان الحكم هو الايجاب المجعول بلا إرادة حين وجوده ، وهذا المعنى مما يضحك به الثكلى ! فهل
بذلك حينئذ إلا من الالتزام بعدم جريان القضايا الحقيقية في الطلبيات ، وان مثل هذا التقسيم إنما هو
في محمولات تكون ظرف عروضها واتصافها خارجيا ، ولا يشمل الأمورات التي لا تكون ظرف عروضها
إلا ذهنا بلا تبعيتها لوجوداتها خارجا .