بحسب ما ارتكز في ذهنه من معنى الحطب ، فيكون حكم القصب حكم سائر
أفراد الحطب ويشمله دليل طهارة الحطب ، وإن لم يكن القصب من أفراد
الحطب عرفا أو توقف العرف في كونه من أفراده ، فلا يشمله دليل طهارة
الحطب ، بل لابد في الحكم بطهارته ونجاسته من الرجوع إلى دليل آخر لو
كان ، وإلا فإلى الأصول العملية ، فهذا معنى أخذ موضوع الدليل من العرف .
وأما معنى أخذ موضوع الاستصحاب من العرف : فهو إنما يكون بعد الفراغ
عن أن موضوع الدليل لا يعم المشكوك فيه عرفا بل للمشكوك فيه معنى يباين
ما لموضوع الدليل من المعنى بحسب المرتكز العرفي ، كما إذا شك في بقاء طهارة
الحطب بعدما صار فحما ، فان للحطب مفهوما يباين مفهوم الفحم عرفا ،
ولا يكاد يشك العرف في عدم صدق الحطب على الفحم ، ومع هذا يجري
استصحاب بقاء طهارة الحطب عند صيرورته فحما ، لان مفهوم الحطب وإن
كان يباين مفهوم الفحم عرفا ، إلا أن العرف بحسب مناسبة الحكم والموضوع
يرى أن معروض الطهارة ذات الحطب المحفوظة في الفحم أيضا وأن عنوان
الحطب كان علة لعروض الطهارة على الذات ، فيشك في أنه علة حدوثا وبقاء
فتزول الطهارة عن الذات عند انعدام عنوان الحطب بتبدله فحما لزوال علتها ،
أو أن عنوان الحطب علة لحدوث الطهارة على الذات فقط من دون أن يكون
علة للبقاء أيضا فتبقى الطهارة ما دامت الذات محفوظة عرفا ، ومعنى انحفاظ
الذات عرفا ، هو أن العرف يرى اتحاد ذات الفحم لذات الحطب ، فتتحد
القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة عرفا ويجري فيها الاستصحاب لو فرض
الشك في بقاء الطهارة في الفحم .
بخلاف الرماد ، فان ذات الرماد وإن كانت هي ذات الحطب عقلا ، إلا
أن العرف يرى التباين بين ذات الرماد وذات الحطب ، فتختلف القضية
المشكوكة مع القضية المتيقنة لو فرض الشك في بقاء الطهارة في الرماد ، فلا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 470
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٧٠