عبارة عن " أن العنب لو انضم إليه الغليان لترتبت عليه النجاسة والحرمة " وهذه
القضية التعليقية - مضافا إلى أنها عقلية لأنها لازم جعل الحكم على الموضوع
المركب الذي وجد أحد جزئيه - مقطوعة البقاء لا معنى لاستصحابها ، كما
تقدم .
وأما حديث كون عنوان العنب والزبيب من حالات الموضوع لا مقوماته فهو
أجنبي عما نحن بصدده ، فإن اعتبار كون الخصوصية المنتفية من الحالات
لا المقومات إنما هو في مرحلة الحكم ببقاء المتيقن بعد الفراغ عن ثبوته وحدوثه ،
والكلام في المقام إنما هو في مرحلة الثبوت والحدوث ، لما عرفت : من أنه لم
يحدث الحكم المترتب على الموضوع المركب إلا بعد وجود جميع أجزائه ، والعنب
قبل الغليان جزء الموضوع فلم تحدث فيه النجاسة والحرمة حتى يقال : إن
خصوصية العنبية والزبيبية من الحالات لا المقومات .
وبعبارة أوضح : حديث أخذ الموضوع من العرف واتحاد القضية المشكوكة
للقضية المتيقنة إنما هو باعتبار مفاد أخبار الاستصحاب ، يعني أن المشكوك فيه
في قوله - عليه السلام - " لا تنقض اليقين بالشك " لابد وأن يكون متحدا مع
المتيقن السابق اتحادا عرفيا ، لا عقليا . وليس معنى أخذ الموضوع من العرف
أخذ موضوع الدليل الذي رتب الحكم فيه على الموضوع من العرف ، فإنه لو
كان المراد منه ذلك لكان ثبوت الحكم على الموضوع الذي تبدل بعض حالاته
مما يفيده نفس دليل الحكم ، ولا يبقى موقع لاثباته بالاستصحاب .
والحاصل : أن أخذ موضوع الدليل المثبت للحكم من العرف غير أخذ
موضوع الاستصحاب من العرف ، فان معنى أخذ موضوع الدليل من العرف هو
أنه لو قام الدليل على طهارة الحطب مثلا فالمرجع في تعيين معنى الحطب
ومقدار سعة مفهومه وضيقه إلى العرف ، فلو شك في أن القصب من الحطب أو
لا ، فيرجع إلى العرف ، فإن كان العرف يرى القصب من أفراد الحطب
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٦٩