تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فالموضوع للنجاسة هو الماء وقد انعدم بصيرورة العنب زبيبا ، والباقي في الحالين إنما هو الجرم وهو ليس موضوعا للنجاسة والحرمة ، والزبيب لا يغلي إلا إذا اكتسب ماء جديدا من الخارج ، وغليان الماء المكتسب من الخارج ليس موضوعا للنجاسة والحرمة ، فالموضوع لهما قد ارتفع قطعا ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه جيدا . تتمة : لو بنينا على جريان الاستصحاب التعليقي وكونه مثبتا لنجاسة الزبيب وحرمته عند غليانه ، ففي حكومته على استصحاب الطهارة والحلية الفعلية الثابتة للزبيب قبل غليانه وعدمه وجهان ( 1 ) أقواهما : الأول ، فإنه لا موجب
هامش
( 1 ) أقول : والتحقيق أن يقال : إن الشرط في الحرمة المجعولة مثلا تارة : اخذ شرعا غاية للحلية أو حكم آخر مضاد له ، وأخرى : لا يكون غاية كذلك للحكم المضاد وإنما هو غاية له عقلا ، بملاحظة أهمية الحرمة المشروطة حين شرطه وسقوط الوجوب الغير المغيا بالمضادة وحكم العقل بعدم اجتماع الضدين . فإن كان المورد من قبيل الأول : فلا محيص من الحكومة إجمالا ، لان مرجع استصحاب الحرمة المشروطة إلى بقاء الشرطية للحرمة ولعدم الحكم الآخر المضاد له المعبر عنه بالغاية ، فيرتفع الحكم المزبور في ظرف الشك أيضا ، لثبوت غايته ، ففي الحقيقة الحاكم على استصحاب الحكم ليس إلا هذا الاستصحاب الحاصل في ضمن الاستصحاب الحكم التعليقي الآخر ، وإلا فأحد الحكمين في عرض الآخر وأن ما هو في طولهما هو جهة بقاء الشرطية والغائية التوئمين في الثبوت للقيد المزبور ، كما هو ظاهر . وإن كان المورد من قبيل الثاني : فلا مجال للحكومة أصلا ، لان الحكمين عرضيين والشرطية والغائية أيضا عرضيان ، وما هو في طول الحرمة هو وجود الشرط والغاية . والأول وإن كان شرعيا فيترتب عليه أثره ، بخلاف الثاني ، فلا مجال لرفع اليد عن الاستصحاب في الحكم الآخر باستصحاب المشروط بشرطه ، كما هو واضح . وحينئذ فما أفيد : من تعريف السببية والمسببية بين نفس الحلية في الزبيب وإطلاق الحرمة المشروطة بالغليان لحال الزبيبية بحيث يكون أحد الشكين مسببا عن الشك في الآخر ، غلط واضح ، إذ إطلاق حرمة لحال وثبوت ضده لهذه الحالة من المتضادين ، فلا يكون أحدهما مقدمة لعدم الآخر أو عدم أحدهما مقدمة لوجود الآخر ، بل هما متلازمان ، وحينئذ أين شك سببي والآخر مسببي ؟ في هذا * التقرير للسببية والمسببية ينادي بأعلى صوته باشتباهه في تعيين مركز السببية والمسببية ، ولو دقق النظر وفتح البصر ! لا محيص له من التفصيل المتقدم وأن هذا التقرير من قوله : إن إلى آخره ، إنما يجري في القسم الثاني لا الأول . وأعجب منه ! ! أنه صار بصدد دفع الاشكال بخيال جريان دفع هذه الشبهة في الموردين ، وملخص كلامه : أن شرطية ترتب المسبب على السبب شرعا إنما هو في الاستصحابات الموضوعية ، وأما في الحكمية : فعدم ترتب الحكم الآخر على ثبوت حكم آخر من لوازم نفس استصحابه ، وفي مثله يترتب جميع الآثار حتى العقلية بلا خصوصية في شرعية الأثر فيه ، وحينئذ فاستصحاب الحرمة التعليقية في حال الزبيبية والتعبد ببقائه في هذا الحال يلازم عقلا للتعبد بارتفاع الحلية في هذا الحال . وتوضيح فساده : أن التعبد بوجود الحكم الآخر أيضا عين التعبد بارتفاع الحرمة التعليقية ، فلم لا تنعكس الامر في المقام ؟ لان لازم تضاد الحكمين ملازمة وجود كل منهما لعدم الآخر واقعا وظاهرا من دون تقدم رتبة أحدهما على الآخر ، ومع وحدة الرتبة لا يبقى لك مجال إجراء الأصل في طرف وترتب لازمه ظاهرا ، بل لنا أن نعكس الامر . ولا يخفى أيضا أن هذا البيان إنما يجري في الصورة الثانية ، وإلا ففي الصورة الأولى تقريب الحكومة في غاية الوضوح وبه يبقى الأساس لاستصحاب الاحكام التعليقية ، إذ في موردها غالبا الحلية اللا اقتضائية الموجب لكون ما هو شرط للحرمة شرعا غاية للحلية كذلك ، كما هو ظاهر ، فتدبر فيما ذكرنا فإنه دقيق . * كذا في النسخة ، والصحيح " فهذا التقرير " ( المصحح ) .