لعله يأتي بعد ذلك ما يمكن الذب عنه ( 1 ) فان شيخنا الأستاذ - مد ظله - تعرض
للاشكال في المقام وأوعد الجواب عنه .
المقام الثاني :
في استصحاب الزمانيات التدريجية المبنية على التقضي والتصرم ،
كالحركة والتكلم وجريان الماء وسيلان الدم الماء ونحو ذلك .
وخلاصة الكلام فيه : هو أن الشك في بقاء الزماني
تارة : يكون لأجل الشك في بقاء المبدأ الذي اقتضى وجود الزماني بعد
إحراز مقدار استعداد بقائه ، كما إذا أحرز انقداح الداعي في نفس المتكلم
للتكلم مقدار ساعة وشك في بقاء التكلم لاحتمال وجود صارف زماني عن
الداعي أوجب قطع الكلام ، وكما لو أحرز مقدار استعداد عروق الأرض أو
باطن الرحم لنبع الماء وسيلان الدم وشك في بقاء النبع والسيلان لاحتمال
وجود مانع عن ذلك .
وأخرى : يكون الشك في بقاء الزماني لأجل الشك في مقدار اقتضاء
استعداد المبدأ لوجود الزماني ، كما إذا شك في مقدار انقداح الداعي للتكلم
هامش
( 1 ) أقول : في لسان أدلة الموقتات التي أعظمها الصلاة ليس إلا قوله : " إذا دخل الوقت وجب
الطهور والصلاة " وقوله : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ومثل هذه الألسنة لا تقتضي
كون عنوان " الوقوع في الوقت المضروب " شرطا شرعا ، بل إنما هو من لوازمه عقلا المترتب على الأعم
من الواقع والظاهر ، نظير بقية الروابط في المشروطات بشروطها . وعلى فرض كونه من اللوازم الواقعية
فليس شأن الاستصحاب إلا تطبيق ما هو مأخوذ في لسان الدليل شرعا ، كما هو واضح . مع أنه على
فرض أخذ الوقوع في الزمان الخاص شرطا شرعيا ، فلا يعنى من وقوعه فيه إلا اعتبار إضافة إلى زمان
اتصف بالليلية أو النهارية ، ولو بنينا على استصحاب الليلية والنهارية للآنات التدريجية بنحو التدرج
صدق حينئذ وقوع صلاته في زمان وجدانا ، وهذا الزمان ليل أو نهار بالأصل ، ولقد مر منا أنه لا قصور
في استصحاب الليلية والنهارية التدريجية للآنات التدريجية ، كما أسلفناه في الحاشية السابقة ، فتدبر .