بذات السبب ، وعلى هذا تكون الصحة من الدواعي وعلل التشريع غير منتزعة
عن التكليف المتأخر عنها . ولعل المراد من الفاسد في قوله - عليه السلام - في
صحيحة ابن بكير " فالصلاة في شعره ووبره وصوفه وروثه وألبانه وكل شئ
منه فاسدة لا يقبل الله تلك الصلاة " الخبر ( 1 ) هو هذا المعنى ، فيكون المراد من
فساد الصلاة : هو أن الصلاة في الوبر والصوف ونحوه لا تكون واجدة
للخصوصية التي ينبغي أن تكون عليها وفاقدة للملاك والمصلحة التي اقتضت
الامر بالصلاة . وعلى كل حال : الصحة والفساد بهذا المعنى ليسا من الأحكام الوضعية
الشرعية ، بل هما من الأمور المجعولة بتبع جعل الذات تكوينا .
وأخرى : يراد من الصحيح كون الشئ موافقا لما تعلق به التكليف أو
الاعتبار ، فيقال : إن هذه الصلاة صحيحة أي كونها موافقة للمأمور به ، وهذا
العقد صحيح أي كونه موافقا لما اعتبر في موضوع الملكية ، ويقابله الفاسد وهو
عدم كونه موافقا للمأمور به أو لموضوع الأمر الاعتباري . وهذا المعنى من الصحة
والفساد هو الذي ينبغي البحث عنه في كونه من الأحكام الوضعية الشرعية
أولا .
وعلى تقدير أن يكون من الأحكام الوضعية ، فهل هو متأصل بالجعل
تأسيسا أو إمضاء ؟ أو أنه منتزع عن الوضع والتكليف ؟ فقد يقال بل قيل :
بالتفصيل بين الصحة والفساد في باب المعاملات وفي باب العبادات ، ففي
الأول : تكون الصحة والفساد حكمين مجعولين شرعيين ، وفي الثاني : يكونان
منتزعين . بل قد قيل : بالتفصيل في خصوص العبادات أيضا ، فالصحة والفساد
اللاحقان للعبادة باعتبار الامر الواقعي - أي كونها موافقة للامر الواقعي ومخالفة
له - يكونان انتزاعيين ، والصحة والفساد اللاحقان لها باعتبار الامر الظاهري
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب لباس المصلي الحديث 1 .