تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
محل الكلام إنما هو في سبب المجعول والممضى وهو نفس الوجوب والملكية ، ومن المعلوم : أن سببية الدلوك والعقد للوجوب والملكية إنما تنتزع من ترتب الوجوب والملكية على الدلوك والعقد ، إذ لولا أخذ الدلوك والعقد موضوعا للوجوب والملكية لم يكن الدلوك والعقد سببا لهما . وبالجملة : دواعي الجعل غير موضوعات التكاليف ، فان دواعي الجعل متأخرة في الوجود عن المجعول متقدمة عنه في اللحاظ . وأما موضوعات التكاليف : فهي متقدمة عنها في الوجود ، لان نسبة الموضوع إلى التكليف نسبة العلة إلى المعلول ، ولا يمكن أن يتقدم الحكم عما اخذ موضوعا له ، وإلا يلزم الخلف والمناقضة ، فالخصوصية التي تكون في موضوع التكليف والوضع إنما تكون من علل التشريع ودواعي الجعل ، وهي كما أفاده من الأمور الواقعية التكوينية التي لا تنالها يد الجعل التشريعي لا استقلالا ولا إمضاء ، لا أصالة ولا تبعا ، ولا يمكن انتزاعها عن التكليف الذي كان انشائه بلحاظها ، إلا أن ذلك كله خارج عن محل الكلام ، لما عرفت : من أن محل الكلام إنما هو في موضوع التكليف والوضع ، وسببيته إنما تنتزع من ترتب التكليف والوضع عليه . وهذا من أحد المواقع التي وقع الخلط فيها بين علل التشريع وموضوعات التكاليف وبين كون المجعولات الشرعية من القضايا الخارجية الجزئية أو كونها من القضايا الحقيقة الكلية ، فإنه بناء على أن تكون الاحكام من القضايا الشخصية تخرج عن حريم النزاع في المقام ، فإنه ليس في البين سببية ولا مسببية ، بل المجعول الشرعي إنما يكون حكما خاصا لشخص خاص ، فليس هناك موضوع اخذ مفروض الوجود في ترتب الحكم عليه حتى ينازع في أن المجعول الشرعي هل هو نفس الحكم أو سببية الموضوع له ؟ وقد استقصينا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في الجزء الأول من الكتاب عند البحث عن
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 397 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي