تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الواجب المشروط ، فراجع وتأمل جيدا . تتمة : قد عد من الأحكام الوضعية الصحة والفساد ، والطهارة والنجاسة ، والرخصة والعزيمة . أما الصحة والفساد : فعدهما من الأحكام الوضعية إنما يستقيم على أحد المعنيين للصحة والفساد لا مطلقا . وتوضيح ذلك : هو أنه تارة : يراد من الصحيح كون الشئ واجدا للخصوصية التي ينبغي أن يكون واجدا لها بحسب طبعه ( 1 ) كما يقال : إن هذا البطيخ أو الخل صحيح ، أي كون واجدا للخصوصية التي يقتضيها طبع البطيخ والخل ، ويقابله الفاسد وهو الفاقد لتلك الخصوصية . وكذا يقال : إن هذه الصلاة صحيحة ، أي كونها واجدة للخصوصية التي ينبغي أن تكون الصلاة واجدة لها : من الملاك والمصلحة القائمة بها ، ويقابلها الفاسدة وهي كون الصلاة فاقدة لتلك الخصوصية . والصحة والفساد بهذا المعنى إنما ينتزعان عن مقام الذات قبل تعلق الامر بها ، وتكون تلك الخصوصية منشأ لتعلق الامر بالذات ، كالخصوصية القائمة
هامش
( 1 ) أقول : لا نعني من الصحة إلا تمامية الشئ بلحاظ الجهة المرغوبة الشئ ، فهذه الجهة المرغوبة تارة من الأمور الواقعية ، وأخرى من الأمور الجعلية ، فالتمامية بلحاظ الجهة الأولى ليس إلا من الأمور الواقعية . وأما التمامية بلحاظ الجهة الثانية فلا يكون منتزعا إلا من هذه الجهة ، لأنه لو لم يكن تلك لا مجال لانتزاع تمامية الشئ من هذه الجهة . ثم إن الجهة تارة يراد منه التكليف أو الوضع في أبواب المعاملات ، وأخرى يراد منه جهة مسقطية القضاء والإعادة الذي هو يلازم الاجزاء ، وهذه الجهة أيضا لما كان دائرا مدار الوفاء بالغرض في الجملة أو تفويته ، فلا يكون إلا من الأمور الواقعية ، كما لا يخفى . وبالجملة نقول : إن انتزاعية الصحة وواقعيته تابع جعلية الجهة الملحوظة في التمامية وعدمه ، كما هو ظاهر ، وحينئذ فمنع انتزاعية الصحة مطلقا لا وجه له ، كما هو واضح ، فتدبر .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 398 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي