ثم إن الرواية قد تضمنت لحكم جملة من صور وقوع الصلاة مع النجاسة :
أحدها : ما إذا علم المكلف بالنجاسة وموضعها تفضيلا ، فنسي وصلى .
ثانيها : ما إذا علم بالنجاسة وشك في موضعها . وفي هاتين الصورتين تجب
إعادة الصلاة .
ثالثها : ما إذا لم يعلم بالنجاسة بل ظن بها . وفي هذه الصورة لا تجب
الإعادة .
رابعها : ما إذا رأى المكلف النجاسة في أثناء الصلاة ، فتارة : يكون المكلف
عالما بالنجاسة قبل الصلاة وشك في موضعها ثم رآها في الأثناء وأخرى : لم
يعلم بها قبل الصلاة بل علم بها في الأثناء . وعلى الثاني : فتارة : يحتمل حدوث
النجاسة في الأثناء حين العلم بها ، وأخرى : لا يحتمل ذلك بل يعلم حين العلم
بها أنها كانت قبل الصلاة . فعلى الأول : يجب نقض الصلاة وإعادتها . وعلى
الثاني : لا يجب عليه نقض الصلاة ، بل يزيل النجاسة في الأثناء ويبني على
الصلاة بلا استيناف . وعلى الثالث : يجب نقض الصلاة أيضا واستينافها بعد
إزالة النجاسة . وهذا الفرض وإن لم يكن مذكورا في الرواية صريحا ، إلا أنه
يستفاد منها ذلك ، لان ما حكم فيها بعدم نقض الصلاة هو ما إذا احتمل
حدوث النجاسة في الأثناء ، كما يدل عليه قوله - عليه السلام - " لأنك
لا تدري لعله شئ أوقع عليك الخ " فيستفاد منه أنه لو لم يحتمل وقوعها في
الأثناء يجب قطع الصلاة واستينافها بعد إزالة النجاسة .
وبمضمون هذه الرواية قد أفتى الأصحاب ، وفي الباب أخبار أخر معارضة
لها في بعض الصور ، وللجمع بينها محل آخر .
تذييل :
قد اختلفت كلمات الأصحاب في وجه الجمع بين ما دل على عدم
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٥٣