وجوب إعادة الصلاة عند انكشاف وقوعها في نجاسة الثوب أو البدن وبين
ما دل على اشتراط الصلاة بطهارة الثوب والبدن الظاهر في الطهارة الواقعية ،
والمسألة وإن كانت فقهية ، إلا أنه حيث تعرض لها شيخنا الأستاذ - مد ظله -
في هذا المقام ، فلابد من أن نقتفي إثره ، لان كتابنا مبني على ذلك . وينبغي
أن يكون البحث في هذا المقام كليا ، لأنه لا خصوصية لباب الطهارة والنجاسة
في ذلك ، بل يطرد الاشكال في كل مورد قام الدليل على عدم وجود الإعادة
عند تخلف بعض أجزاء المأمور به أو شرائطه ، كالصلاة فيما لا يؤكل ، حيث قام
الدليل على عدم وجوب الإعادة عند الجهل بكون اللباس متخذا من غير
المأكول ، وللقول في الجمع بين الأدلة في هذه الموارد مشارب .
الأول : هو أن يكون العلم بموضوع الشرط له دخل في الاشتراط واقعا ،
فالشرطية الواقعية تدور مدار العلم بالموضوع ، فلو لم يعلم بنجاسة الثوب أو
البدن أو لم يعلم بكون اللباس من غير المأكول ، لا تكون النجاسة وغير المأكول
مانعا عن صحة الصلاة واقعا ولا الطهارة والمأكولية شرطا للصحة .
الثاني : هو أن يكون الشرط في مثل هذه الموارد هو الوجود العلمي أو الأعم
منه ومن الوجود الواقعي ، فلا فرق بين الطهارة الواقعية والطهارة المحرزة ولو
بالاستصحاب أو قاعدة الطهارة ، وكذا لا فرق بين كون اللباس متخذا من
المأكول واقعا وبين إحراز كونه من المأكول ولو بأصل عملي ، والفرق بين هذا
الوجه وسابقه هو أنه على هذا الوجه لابد من إحراز الطهارة بوجه ولا يكفي
الشك فيها من دون أن يكون له مزيل ، بخلاف الوجه الأول فإنه يكفي فيه عدم
العلم بالنجاسة ولا يحتاج إلى إحراز الطهارة . وربما تظهر الثمرة بين الوجهين فيما
إذا صلى المكلف في بعض أطراف العلم الاجمالي غفلة ، فبناء على كفاية عدم
العلم بالنجاسة ينبغي أن يقال بصحة الصلاة ، لأنه حين الصلاة لم يعلم
بنجاسة ذلك البعض والعلم السابق لم يتعلق به بخصوصه فلم يحصل المانع ،
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٥٤