أحدها - ما نسب إلى المدارك : من استحقاقه للعقاب مطلقا ، سواء
صادف عمله للواقع أو لم يصادف .
ثانيها - ما نسب إلى المشهور : من عدم استحقاقه للعقاب ، وإنما العقاب
على مخالفة الواقع .
ثالثها - ما اختاره شيخنا الأستاذ - مد ظله - من استحقاقه للعقاب ، لكن لا
مطلقا ، بل عند أدائه إلى مخالفة الواقع .
والفرق بين هذا وسابقه ، هو أن في الأخير يكون العقاب على نفس ترك
التعلم عند مخالفة العمل للواقع ، وفي سابقه يكون على نفس مخالفة الواقع لا
على ترك التعلم . والظاهر أن البحث بين أرباب القولين الأخيرين علمي
لا يترتب عليه أثر عملي .
ثم إن هذه الأقوال الثلاثة تأتي أيضا في التارك للاحتياط في موارد وجوبه .
ومبنى الأقوال ، هو أن وجوب التعلم والاحتياط نفسي أو طريقي ؟ فعلى
الأول : يكون العقاب على نفس ترك التعلم والاحتياط . وعلى الثاني : يكون
على ترك الواقع أو ترك التعلم والاحتياط المؤدي إلى ترك الواقع .
وينبغي أولا أن يعلم : أن مناط وجوب التعلم والاحتياط غير مناط وجوب
حفظ القدرة أو تحصيلها ، ولا يقاس أحدهما بالآخر ، وإن كان يظهر من كلام
الشيخ - قدس سره - في المقام الخلط بين البابين ، حيث قاس وجوب التعلم على
وجوب السير إلى الحج عند توجيه كلام المدارك .
ولكن الظاهر : أن بين البابين فرق ( 1 ) فان القدرة مما يتوقف عليها فعل
هامش
( 1 ) أقول : في كثير من المقامات يوجب ترك الفحص الغفلة عن العمل في مورد ابتلائه ، ففي هذه
المقامات يكون من باب تفويت القدرة ، كما أنه لو أوجب ترك فحصه الابتلاء بين المحذورين ، فحين
الابتلاء أيضا يصدق عدم قدرته على تحصيل الجزم بالامتثال ، بل وعلى مختاره في العبادات : من اعتبار
الامتثال التفصيلي ، فهو منوط بالفحص ، بحيث تركه يوجب تفويت قدرته على تحصيل القيد المزبور ،
وحينئذ كيف لا يكون وجوب الفحص في هذه المقامات بمناط آخر ؟ وأما في غير هذه المقامات مع
التمكن من الاحتياط في الواجبات التوصلية لا دليل على وجوب الفحص ، بل العقل مستقل بجواز تركه
والاخذ بالاحتياط ، وحينئذ صح لنا دعوى أن مناط تفويت القدرة جار في موارد وجوب الفحص ، كما
لا يخفى . نعم : لنا أن نقول : إن وجوب الفحص في الأخذ بأدلة الاحكام أو أصولها النافية شرطي
لا نفسي ولا مقدمي ولا طريقي ، كما سيجئ ( إن شاء الله تعالى ) .