وربما يقال : إنه يتعين صرف القدرة في الجزء ، بتوهم : أن تقدم رتبة الجزء
على الشرط في مقام تأليف الماهية - حيث إن نسبة الجزء إلى الأثر المقصود
نسبة المقتضي المقدم طبعا على الشرط - يقتضي تقدم الجزء على الشرط في
مقام الامتثال أيضا .
وفيه : منع الملازمة ، فان تقدم لحاظ الجزء في مقام التأليف لا يقتضي
ترجيحه على الشرط عند وقوع التزاحم بينهم ، بل لابد من ملاحظة مرجحات
باب التزاحم ، فربما يقدم الشرط على الجزء إذا كان في الشرط أحد موجبات
التقديم من الأهمية وغيرها . ويظهر من الشيخ - قدس سره - تقديم الجزء مطلقا ،
ولا وجه له .
الفرع الثاني : إذا كان للمركب بدل اضطراري - كالوضوء - وتعذر بعض
الاجزاء أو الشرائط التي لا تكون من الأركان ، ففي وجوب الناقص وعدم
الانتقال إلى البدل الاضطراري وعدمه وجهان : أقواهما الأول ، إذ لا موجب
للانتقال إلى البدل الاضطراري ( 1 ) لان الانتقال إليه يتوقف على عدم التمكن
من المركب الذي هو الواجب بالأصالة ، وقاعدة الميسور تقتضي تعين الباقي
المتمكن منه ، ويصير الواجب هو الخالي عن المتعذر ، فيكون بمنزلة الواجب
الأصلي ، فلا تصل النوبة إلى البدل الاضطراري ، فتأمل جيدا .
- الأمر الثالث -
لو دار الامر بين كون الشئ شرطا أو مانعا ، فالأقوى فيه الاحتياط بتكرار
العبادة ، لأنه يكون من دوران الامر بين المتباينين مع التمكن من الموافقة
هامش
( 1 ) أقول : بعدما لم يكن مفاد القاعدة تنزيل الباقي منزلة الكل ، فتقديمه على البدل الاضطراري
فرع نظر دليل البدل إلى صورة الاضطرار عن الشئ بجميع مراتبه ، وإلا فلو كان نظره إلى الاضطرار
عن المرتبة الكاملة ، فتقديم القاعدة عليه ممنوع أشد المنع .