فيه عين الكلام في الاجزاء في جريان البراءة الشرعية وعدم جريان البراءة
العقلية ، سواء كان منشأ انتزاع الشرطية أمرا متحدا مع المشروط في الوجود
كالايمان في الرقبة ، أو مباينا له في الوجود كالطهارة في الصلاة ، فان المناط في
جريان البراءة : هو أن يكون المشكوك فيه مما تناله يد الوضع والرفع الشرعي
ولو بوضح منشأ الانتزاع ورفعه ، وأن يكون في رفعه منة وتوسعة على المكلفين ،
وهذا المناط يعم الشك في الاجزاء والشروط على نسق واحد ، فالبحث عن
الاجزاء يغني عن البحث في الشروط والموانع ولا يحتاج إلى إطالة الكلام فيه ، ونحن إنما أفردنا
البحث عن الشروط للتنبيه على أمر ، وهو أن منشأ انتزاع الشرطية
تارة : يكون هو التكليف الغيري المتعلق بأجزاء العبادة وشرائطها ، كقوله :
" لا تصل في الحرير وفيما لا يؤكل " . وأخرى : يكون منشأ الانتزاع هو التكليف النفسي ، وهذا
إنما يكون في الشرائط التي كان منشأ اعتبارها هو وقوع التزاحم بين التكاليف النفسية ،
كشرطية إباحة المكان في الصلاة ، فان منشأ انتزاع الشرطية هو النهي النفسي
المتعلق بالغصب بناء على امتناع اجتماع الأمر والنهي وتغليب جانب النهي
على ما أوضحناه في محله .
فإن كان منشأ انتزاع الشرطية هو التكليف الغيري ، فحكمه ما تقدم :
من جريان البراءة الشرعية عند الشك في الشرطية ( 1 ) من غير
هامش
( 1 ) أقول : بعد فرض الوجوب الغيري بما هو مقدمة فارغا عن المقدمية ، فجهة مقدميته لابد أن
يكون في رتبة سابقة عن وجوبه ، ولا نعنى من حيثية مقدميته إلا شرطيته ، وحينئذ كيف انتزاع الشرطية
التي بها قوام المقدمية عن وجوبه غيريا ؟ وحينئذ ليس منشأه إلا بدخل تقيد موضوع تكليفه النفسي بهذا
الشئ ، وهذا التقيد أيضا مأخوذ في رتبة سابقة عن وجوبه نفسيا ، فلا يعقل انتزاع الشرطية عن الحكم
النفسي المتعلق بالمقيد ، ولذا حققنا بأن شرطية شئ للواجب يستحيل أن يكون منتزعا عن التكليف ،
بخلاف الجزئية أو الشرطية للتكليف كما لا يخفى ، فتدبر .