عدم استحقاق العقاب على ترك الأكثر محرز بالوجدان بنفس الشك في وجوب
الأكثر .
هذا كله إذا كان المستصحب عدم وجوب جملة الأكثر ، وإن كان
المستصحب عدم وجوب الجزء الزائد المشكوك فيه فقد عرفت : أن عدمه النعتي
لم يتعلق اليقين به في وقت ، وعدمه المحمولي يكون من الأصل المثبت .
فظهر : أن نفي وجوب الأكثر لا يمكن إلا بمثل حديث الرفع ونحوه من أدلة
البراءة الشرعية ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه جيدا .
الفصل الخامس
في دوران الامر بين الأقل والأكثر في باب الشروط والموانع
كما إذا شك في شرطية شئ لمتعلق التكليف كالطهارة في الصلاة ، أو
لموضوع التكليف كالايمان في الرقبة ( 1 ) أو شك في مانعية شئ لهما ، والكلام
هامش
( 1 ) أقول : في كلية الخصوصيات العرضية الغير المشخصة المقرونة ، مثل الايمان في الرقبة وقيامه
وأمثالهما : فتارة : يكون كل فرد من الطبيعة قابلا حين التكليف لطرو الخصوصية عليه واتحاده فيه ،
وأخرى : لا يكون كذلك .
فإن كان من قبيل الأول ، فلا محيص من كونه من باب الأقل والأكثر ، وذلك : لان التكليف
بالجامع الصرف ملازم بنظر العقل مع تعلقه بأول وجوده ، والمفروض أن كلما يتصور من أفراد هذه
الطبيعة ويفرض كونه أول وجوده قابل لطرو الخصوصية عليه ، وحينئذ يصدق بالنسبة إلى هذه الحصة
من أول الوجودات أنه هو الواجب أو هو وغيره من الخصوصية الزائدة القابلة لطروه عليه ، فلا جرم
ينتهي أمره إلى التردد بين الحدين لا الوجودين ، كما هو الشأن في ميزان الأقلية والأكثرية ، على
ما شرحناه .
واما لو كان من قبيل الثاني ، فلا شبهة في أن للأول وجود لو كان هو الفاقد فلا نعلم بوجوب الحصة
من الطبيعي المحفوظ فيه ، لاحتمال كون الواجب حصة أخرى الواجدة للقيد أو القابل لايجاده فيه ،
ولازمه حينئذ تردد الواجب بين الجامع وبين الوجودين أو خصوص الواجد ، من دون يقين بمرتبة محفوظة
في ضمن مرتبة أخرى ، وبهذا المعيار يسلك في مقام التميز بين باب الأقل والأكثر من المشروطات بالأمور
العرضية والمقيدات وبين باب التعيين والتخيير ، ونأخذ بمسلك البراءة في الأول والاحتياط في الثاني ،
فافهم واغتنم .