تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لا عبرة به - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - أن القدر المشترك ليس بنفسه من المجعولات الشرعية ولا يترتب على بقائه أثر سوى عدم استحقاق العقاب ، وهو محرز بالوجدان بنفس الشك في التكليف ، فاستصحاب البراءة الأصلية الثابتة في حال الصغر لا يجري في جميع المقامات ، ومنها ما نحن فيه : من استصحاب عدم وجوب الأكثر . فتحصل من جميع ما ذكرنا : فساد التمسك لاثبات وجوب الأقل فقط بأصالة عدم وجوب الأكثر ، فان أصالة العدم لا تجري على جميع التقادير ، سواء أريد من العدم العدم السابق على لحاظ المأمور به ، أو أريد منه العدم السابق على جعل الاحكام وإنشائها ، أو أريد منه العدم السابق على الوقت المضروب شرعا للعمل ، أو أريد منه العدم السابق على البلوغ . أما الوجه الأول : فلان علم لحاظ الأكثر لا أثر له ، إلا إذا أريد من ذلك عدم مجعولية وجوب الأكثر ، وذلك مثبت بواسطتين : واسطة اللحاظ السابق على الجعل ، وواسطة الجعل السابق على المجعول ، مضافا إلى أنه معارض بأصالة عدم لحاظ الأقل بحده . وأما الوجه الثاني : فإنه يرد عليه ما يرد على الوجه الأول ، سوى أن مثبتيته تكون بواسطة واحدة . وأما الوجه الثالث : فإنه يرد عليه إشكال المعارضة ولا يرد عليه شئ آخر . وأما الوجه الرابع : فلانه وإن لم يرد عليه إشكال المعارضة أيضا ، للعلم بانتقاض اللا حرجية في طرف الأقل فلا يجري فيه الأصل حتى يعارض بالأصل الجاري في طرف الأكثر ، إلا أنه يرد عليه : أن عدم التكليف بالأكثر قبل البلوغ ليس بنفسه من المجعولات الشرعية ولا يترتب عليه أثر شرعي ( 1 ) وأثر
هامش
( 1 ) أقول : يكفي في شرعية الأثر في المستصحب كونه ببقائه قابلا للرفع والوضع ، ولا يلزم كونه بحدوثه كذلك ، فتدبر .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 188 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي