تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كلها من هذا القبيل الخ " . فإنه إن كان الاشكال راجعا إلى العنوان ، بدعوى : أن المصالح وملاكات الاحكام كلها تكون من العناوين والمسببات التوليدية لمتعلقات التكاليف ، فيلزم سد باب البراءة في جميع موارد الشك في حصول الملاك . ففيه : أن الملاكات لا تكون من المسببات التوليدية للأفعال ( 1 ) لما عرفت : من أن المسبب التوليدي هو الذي يكون الفعل الصادر عن الفاعل تمام العلة لتولده أو الجزء الأخير منها حتى يمكن أن تتعلق بايجاده إرادة الفاعل لكلي يمكن أن تتعلق به إرادة الآمر ، وباب المصالح والملاكات ليس بهذه المثابة ، فإنه لا تتعلق بها الإرادة الفاعلية ، لعدم القدرة عليها ( 2 ) فلا تدخل تحت دائرة الطلب ، ولا يكون الفعل الصادر عن الفاعل إلا مقدمة إعدادية لحصولها ، فهي لا تصلح إلا لان تكون من الدواعي لحركة عضلات الفاعل والعلل التشريعية لأمر الآمر ، فالمصالح والملاكات المترتبة على متعلقات التكاليف الشرعية نظير الخواص والآثار المترتبة على الأمور التكوينية - كصيرورة الزرع سنبلا والبسر رطبا - لا يمكن أن تكون عنوانا للفعل ومسببا توليديا له . والذي يدلك على ذلك ، هو عدم وقوع الامر بتحصيل الملاك وإيجاد المصلحة في مورد ( 3 ) ولو كان الملاك من العناوين والمسببات التوليدية لتعلق
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى ان المصلحة عبارة عما يدعو الآمر للامر به بها ، وهذا المعنى يستحيل أن لا يترتب على المراد ولو بحفظ نحو من أنحاء وجوده في ظرف تحقق سائر جهاته ، ومن المعلوم : أن هذا المقدار تحت الإرادة الموجبة لامره نحو محققه المردد بين الأقل والأكثر ، وحينئذ عدم ترتب تمام وجودها على المأمور به لا يجدي شيئا في رفع الاشكال ، فتأمل . ( 2 ) قد عرفت ما فيه سابقا ، فراجع . ( 3 ) أقول : الذي لا يقع تحت الامر هو وجوده الطارد لجميع أعدامه ، لا حفظ وجوده من قبل المأمور به في ظرف انحفاظ سائر جهاته ، فإنه لا محيص من وقوعه تحت الإرادة جدا ، كما هو الشأن في كل غرض مترتب على المأمور به ، ولقد عرفت : أن هذا المقدار في منع جريان البراءة كاف ، لولا دعوى : ان العقل لا طريق له إلى فعلية الإرادة بالنسبة إلى الغرض البسيط بأي مرتبة منه ، إلا من جهة فعلية الامر بالمفصل المحصل له ، وحينئذ في مقدار من المفصل المعلوم إرادته يستكشف فعلية حفظ الغرض من قبله ، وليس نفس الغرض أو حفظه بأي مرتبة تحت خطاب مستقل كي يكشف إرادته بهذا العنوان البسيط ، كي يكون الشك في المحقق ، بل من الأول لا يعلم بفعلية الغرض إلا [ من ] علم بفعلية التكليف ، وحيث لا يعلم إلا بالأقل فلم يعلم بفعلية الغرض أزيد مما يلزم حفظه من قبل ما علم إرادته من العمل ، كما لا يخفى ، فتدبر تعرف .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 174 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي