كلها من هذا القبيل الخ " .
فإنه إن كان الاشكال راجعا إلى العنوان ، بدعوى : أن المصالح وملاكات
الاحكام كلها تكون من العناوين والمسببات التوليدية لمتعلقات التكاليف ،
فيلزم سد باب البراءة في جميع موارد الشك في حصول الملاك .
ففيه : أن الملاكات لا تكون من المسببات التوليدية للأفعال ( 1 ) لما
عرفت : من أن المسبب التوليدي هو الذي يكون الفعل الصادر عن الفاعل تمام
العلة لتولده أو الجزء الأخير منها حتى يمكن أن تتعلق بايجاده إرادة الفاعل لكلي
يمكن أن تتعلق به إرادة الآمر ، وباب المصالح والملاكات ليس بهذه المثابة ،
فإنه لا تتعلق بها الإرادة الفاعلية ، لعدم القدرة عليها ( 2 ) فلا تدخل تحت دائرة
الطلب ، ولا يكون الفعل الصادر عن الفاعل إلا مقدمة إعدادية لحصولها ، فهي
لا تصلح إلا لان تكون من الدواعي لحركة عضلات الفاعل والعلل التشريعية
لأمر الآمر ، فالمصالح والملاكات المترتبة على متعلقات التكاليف الشرعية نظير
الخواص والآثار المترتبة على الأمور التكوينية - كصيرورة الزرع سنبلا والبسر
رطبا - لا يمكن أن تكون عنوانا للفعل ومسببا توليديا له .
والذي يدلك على ذلك ، هو عدم وقوع الامر بتحصيل الملاك وإيجاد
المصلحة في مورد ( 3 ) ولو كان الملاك من العناوين والمسببات التوليدية لتعلق
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى ان المصلحة عبارة عما يدعو الآمر للامر به بها ، وهذا المعنى يستحيل أن لا يترتب
على المراد ولو بحفظ نحو من أنحاء وجوده في ظرف تحقق سائر جهاته ، ومن المعلوم : أن هذا المقدار تحت
الإرادة الموجبة لامره نحو محققه المردد بين الأقل والأكثر ، وحينئذ عدم ترتب تمام وجودها على المأمور به
لا يجدي شيئا في رفع الاشكال ، فتأمل .
( 2 ) قد عرفت ما فيه سابقا ، فراجع .
( 3 ) أقول : الذي لا يقع تحت الامر هو وجوده الطارد لجميع أعدامه ، لا حفظ وجوده من قبل المأمور
به في ظرف انحفاظ سائر جهاته ، فإنه لا محيص من وقوعه تحت الإرادة جدا ، كما هو الشأن في كل
غرض مترتب على المأمور به ، ولقد عرفت : أن هذا المقدار في منع جريان البراءة كاف ، لولا دعوى : ان
العقل لا طريق له إلى فعلية الإرادة بالنسبة إلى الغرض البسيط بأي مرتبة منه ، إلا من جهة فعلية الامر
بالمفصل المحصل له ، وحينئذ في مقدار من المفصل المعلوم إرادته يستكشف فعلية حفظ الغرض من
قبله ، وليس نفس الغرض أو حفظه بأي مرتبة تحت خطاب مستقل كي يكشف إرادته بهذا العنوان
البسيط ، كي يكون الشك في المحقق ، بل من الأول لا يعلم بفعلية الغرض إلا [ من ] علم بفعلية التكليف ،
وحيث لا يعلم إلا بالأقل فلم يعلم بفعلية الغرض أزيد مما يلزم حفظه من قبل ما علم إرادته من
العمل ، كما لا يخفى ، فتدبر تعرف .