تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الغرض من الامر . وهذا هو المراد من " الغرض " المعطوف على العنوان في كلام الشيخ ، لا الغرض بمعنى الملاك ، فإنه لا ينبغي أن يتوهم أحد وجوب تحصيل القطع بتحقق الملاك الذي لا يكاد يمكن الامر بتحصيله ، فالغرض الذي يمكن أن يقال بوجوب تحصيل العلم بتحققه هو الغرض بمعنى قصد التعبد والامتثال ، فإنه بهذا المعنى يكون من كيفيات المأمور وخصوصياته اللاحقة له بنفس تعلق الامر به . هذا ، ولكن الانصاف : أنه يمكن القول بالبراءة حتى على القول بتباين الامر التعبدي والتوصلي ( 1 ) فان تباين الأمرين لا دخل له بتباين المتعلقين ، ولا إشكال في أن قصد الامتثال يكون قيدا زائدا في المأمور به ، والامر التوصلي فاقد لهذا القيد ، فبالأخرة يرجع الشك في اعتبار قصد الامتثال إلى الشك بين الأقل والأكثر ، سواء قلنا بالجعل الثانوي أو لم نقل ، فتأمل جيدا . وعلى كل حال : فقد ظهر مما ذكرنا في معنى " الغرض " المعطوف على العنوان أنه لا موقع للاشكال على ذلك ( 2 ) بقوله : " إن قلت إن الأوامر الشرعية
هامش
( 1 ) أقول : قد أشرنا سابقا بأن وجه اقتضاء الامر التعبدي للقصد المزبور إنما هو بتوسيط حكم العقل بالاشتغال في تحصيل الفراغ عن الامر المعلوم ، ومع هذا الحكم لا يبقى مجال لمتمم الجعل ، فلا يبقى حينئذ ما هو قابل للرفع : من الامر الجعلي ، كي يجري فيه البراءة الشرعية ، فما أفيد : من رجوع المسألة إلى الشك في القيد الزائد في المأمور به على اي حال غلط ، إذ على فرض جريان قاعدة الاشتغال يكون المسألة من صغريات الشك في دخل قيد زائد في الامتثال ، لا في المأمور به ، وأدلة رفع الامر المجعول أجنبية عن الشمول لمثل هذا القيد ، كما أن " كل شئ لك حلال " أيضا لا تشمل إلا ما احتمل حرمته شرعا لا عقلا ، فتدبر . ( 2 ) أقول : إن كان هذا الاشكال من شخص آخر على كلام من أشكل على " الغرض " المزبور كان لما أفيد وجه ، وأما بعدما كان كلها من كلام واحد ، فلا محيص من حمل " الغرض " على مفاد كلامه الآخر علاوة على صريح كلامه : من إضافة " الغرض " إلى المأمور به الذي هو أجنبي عن قصد الامتثال الذي هو الغرض من الامر ، كما لا يخفى ، وقد أشرنا إليه سابقا أيضا .