وامتثالا . هذا حاصل ما أفاده المحقق ( 1 ) - قدس سره - بتحرير منا .
ولا يخفى فساده ، فان اختلاف سنخي الطلب لا دخل له في انحلال العلم
الاجمالي وعدمه ، بل الانحلال يدور مدار العلم التفصيلي بوجوب أحد
الأطراف ( 2 ) بحيث يكون هو المتيقن في تعلق الطلب به ولو فرض الشك في
كيفية التعلق وأنه طورا يكون لا بشرط وطورا يكون بشرط شئ .
وإن شئت قلت : إن الماهية لا بشرط والماهية بشرط شئ ليسا من
المتباينين الذين لا جامع بينهما ، فان التقابل بينهما ليس من تقابل التضاد ، بل
من تقابل العدم والملكة ، فان الماهية لا بشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام
شئ معها بحيث يؤخذ العدم قيدا في الماهية ، وإلا رجعت إلى الماهية بشرط
لا ، ويلزم تداخل أقسام الماهية ، بل الماهية لا بشرط معناها عدم لحاظ شئ
معها لا لحاظ العدم ، ومن هنا قلنا : إن الاطلاق ليس أمرا وجوديا بل هو عبارة
عن عدم ذكر القيد ، خلافا لما ينسب إلى المشهور - كما ذكرنا تفصيله في مبحث
المطلق والمقيد - فالماهية لا بشرط ليست مباينة بالهوية والحقيقة للماهية بشرط
شئ بحيث لا يوجد بينهما جامع ( 3 ) بل يجمعهما نفسا الماهية ، والتقابل بينهما إنما
هامش
( 1 ) والعبارة التي وقفت عليها في الحاشية لا تنطبق على ذلك ، بل انطباقها على ما سيأتي من الوجه
المختار أولى من انطباقها على المحكي ، فراجع ( منه ) .
( 2 ) أقول : لو التزمت في المقام باختلاف سنخ الطلب وأن المعلوم بالاجمال هو اللا بشرط الجامع
بين الوجودين أو المشروط بالخصوصية الزائدة ، فلا محيص لك من الاحتياط ولا يفيدك الانحلال ، لان
العلم بوجوب الأقل عين العلم الاجمالي بالجامع [ بين ] الوجوبين ، كما يعترف به بعد ذلك ، ولكن عمدة
الكلام في المقام في ذلك من أنه من هذا الباب أو من باب العلم بشخص الوجوب المردد بين الحدين
الوارد عليه تبادلا ؟ فإنه حينئذ ليس الجامع اللا بشرط جامعا بين الوجودين ، بل هو مجمع بين الحدين ،
وفي مثله العلم الاجمالي قائم بين حدي الوجوب لا نفسه ، وهذا العلم لا اعتبار به كما شرحناه في الحاشية
الآتية ، فراجع وتدبر .
( 3 ) أقول : وببيان أوضح نقول : إن مرجع اللا بشرطية في المقام ليس إلى الجامع بين الواجد والفاقد
بنحو كان قابلا للانطباق على كل منهما فعلا ، كما هو الشأن في بقية الجوامع بالنسبة إلى أفرادها ، بل
المراد كون الواجب معنا محفوظا في أحد الحدين بنحو التبادل ، بمعنى كونه في مرتبة مخصوصة مجتمعة مع
وجود شئ زائد عنها منضم بها وعدمه ، بحيث بضم الزائد به وعدمه لا يكاد ينقلب ما هو معروض
الوجوب لا بذاته ولا بحده ، ومعلوم : أن هذه المرتبة محفوظة بنفس ذاته في ضمن الأكثر ، كما أنها محفوظة
أيضا في ضمن حد القلة بلا دخل لهذا الحد على أي تقدير في عروض الوجوب على القليل ، بل الواجب
ليس إلا المحفوظ بين الحدين . نعم : على تقدير كون الواجب هو الكثير ليس امتيازه عن القليل إلا
بوجوب الزيادة لا يدخل شئ في معروضية الأقل للوجوب ، وحينئذ من أين يصير الأقل مرددا بين الحدين
المتبائنين ؟ كي يجئ في البين العلم الاجمالي في معروض الوجوب ، بل لا يكون في البين إلا علم
تفصيلي بمرتبة من الواجب وشك بدوي بمرتبة أخرى .
نعم : العلم الاجمالي في المقام ليس إلا بين حدي الوجوب الطاري بالعرض على معروضه أيضا ،
ومثل هذا المعنى خارج عن مصب حكم العقل بالامتثال ، كما لا يخفى .
ثم العجب من المقرر ! حيث إنه بعين هذا الوجه الذي استشكل على المحقق المحشي في تقريب عدم
الانحلال اختار هو في تقريبه ، وأظن أن ذلك من قصور العلم ، فياليت يوضح الفارق بين وجهه وكلام
صاحب الحاشية بأزيد من ذلك ! حتى نفهم ! وإن كان ما شرحناه في شرح التردد بين الأقل والأكثر
كافيا في الجزم ببطلان تقرير الاحتياط من قبل العلم الاجمالي وعدم الانحلال بأي نحو كان ، كما هو واضح .