ليست إلا احتمالية ، كما إذا لم يعلم بتعلق الامر بأحدهما وكانت الشبهة بدوية ،
إذ المكلف لا يمكنه أزيد من قصد امتثال الامر الاحتمالي عند الاتيان بكل من
المحتملين ، وليس المحتملان بمنزلة فعل واحد مرتبط الاجزاء ، حتى يقال : العلم
بتعلق التكليف بالفعل الواحد يقتضي قصد امتثال الامر المعلوم .
وبالجملة : لا إشكال في أن فعل كل من المحتملين لا يمكن إلا بداعي
احتمال تعلق الامر به ، فلا يتوقف تحقق الامتثال في كل منهما على قصد الامر
المعلوم بالاجمال ، بل لو أتى المكلف بأحد المحتملين من دون أن يكون قاصدا
للاتيان بالمحتمل الآخر يحصل الامتثال ويصح العمل على تقدير تعلق الامر
بذلك المحتمل .
نعم : يكون متجريا في قصده ، حيث إنه لم يقصد امتثال الامر على كل
تقدير ، إلا أن تجريه في ذلك لا دخل له في تحقق الطاعة والامتثال على تقدير
مصادفة المأتي به للواقع .
والحاصل : أنه يمكن أن يكون للمكلف رغبة في فعل أحد المحتملين بحيث
يحب طاعة أمره الاحتمالي ، ولا يكون له رغبة في فعل المحتمل الآخر فلا يطيع
أمره الاحتمالي ، ولا ملازمة بين الاطاعتين ولا ارتباط بين الامتثالين ، فلا
يتوقف حصول الامتثال لأحدهما على قصد امتثال الآخر ، فتأمل جيدا .
الأمر الثالث :
لو كان المعلوم بالاجمال أمرين مترتبين شرعا كالظهر والعصر المردد بين
الجهات الأربع عند اشتباه القبلة ، فلا إشكال في عدم جواز استيفاء جميع
محتملات العصر قبل استيفاء جميع محتملات الظهر ، للعلم بفوات الترتيب ، كما
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٣٧