يجتمعا في مورد واحد ، فان مورد قاعدة الاشتغال هو ما إذا كان الأثر الذي يراد
إثباته مترتبا على نفس الشك بلا دخل للواقع المشكوك فيه ، ومورد
الاستصحاب هو ما إذا كان الأثر مترتبا على نفس الواقع بلا دخل للشك فيه ،
فتأمل في أطراف ما ذكرناه ، فإنه قد وقع الخلط في جملة من الكلمات بين
القاعدة والاستصحاب ، وقد تقدم شطر من الكلام في ذلك في مبحث الظن في
تأسيس الأصل عند الشك في الحجية ، فراجع .
وينبغي التنبيه على أمور
الأول :
ربما يقال : بعد وجوب الاحتياط في موارد الشبهة الموضوعية في الشرائط
والموانع ، كالقبلة واللباس ونحو ذلك ، بدعوى : سقوط الشرط عند عدم العلم به
تفصيلا ، فيأتي بالمشروط فاقدا للشرط أو واجدا للمانع ( 1 ) ولعله لذلك ذهب
الحلي - رحمه الله - إلى عدم وجوب الستر عند اشتباه اللباس .
والمحكي عن المحقق القمي - رحمه الله - التفصيل بين الشرائط المستفادة من
مثل قوله - عليه السلام - " لا تصل فيما لا يؤكل " ( 2 ) ونحو ذلك من الأوامر
والنواهي الغيرية فذهب إلى سقوط الشرط في موارد اشتباهه ، وبين الشرائط
هامش
( 1 ) أقول : إتمام هذا الكلام أمكن فيما لو كان آخر الوقت بحيث لا يبقى مجال إلا لصلاة
واحدة ، فإنه حينئذ أمكن دعوى إلغاء الساتر عند اشتباهه بالنجس من جهة أهمية مانعية النجاسة عن
شرطية الستر ، كما هو الشأن عند حصر الساتر بالنجس ، ووجهه حينئذ لزوم تركه فيها المستتبع لعدم
القدرة على الساتر . نعم : مع سعة الوقت لا مجال لهذه المزاحمة ، إذ بتكرار الصلاة يحفظ بين شرطية الستر
ومانعية النجاسة ، كما لا يخفى .
( 2 ) لم أجد حديثا بهذه العبارة . ولعله - قدس سره - أراد النقل بالمعنى ، فراجع . ( المصحح ) .