التي توجد فيها المشتبهات التدريجية .
وقس على ذلك ما إذا كان للزمان دخل في الامتثال من دون أن يكون له
دخل في الملاك والخطاب ، كما لو نذر المكلف ترك وطي الزوجة في يوم معين
واشتبه بين يومين ، فان التكليف بترك الوطي يكون فعليا بمجرد انعقاد النذر ،
والزمان إنما يكون ظرفا للامتثال ، فأصالة عدم تعلق النذر في كل من اليوم
الحاضر والغد معارضة بأصالة عدم تعلق النذر بالآخر ، فلابد من ترك الوطي
في كل من اليومين مقدمة للعلم بالامتثال والخروج عن عهدة التكليف المنجز
بالعلم .
وتوهم : أن الوطي في الغد لا يمكن الابتلاء به في اليوم الحاضر فلا تجري في
اليوم الحاضر أصالة عدم تعلق النذر به فاسد ، لما عرفت من أنه بمجرد انعقاد
النذر يكون التكليف بترك الوطي فعليا مطلقا في كل زمان تعلق النذر به ، ففي
اليوم الحاضر تجري أصالة عدم تعلق النذر بترك الوطي في الغد وتعارض بأصالة
عدم تعلق النذر بترك الوطي في اليوم الحاضر . ويلحق بذلك ما إذا كان للزمان
دخل في حسن الخطاب من دون أن يكون له دخل في الملاك لو فرض أن له
موردا فيما بأيدينا من التكاليف ، فان فعلية الملاك يكفي في تأثير العلم الاجمالي ،
كما لا يخفى وجهه .
وأما إذا كان للزمان دخل في كل من الملاك والخطاب ، ففي تأثير العلم
الاجمالي وعدمه وجهان ، اختار الشيخ - قدس سره - عدم التأثير وجواز المخالفة
القطعية ، لان الأصول النافية للتكليف تجري في الأطراف بلا تعارض ، فإنه لو
كان أيام الحيض آخر الشهر ، فالتكليف بترك الوطي والصلاة ودخول المساجد
ونحو ذلك لا يكون فعليا من أول الشهر ، لان لزمان العادة دخلا في تلك الأحكام
خطابا وملاكا ، فأصالة عدم الحيض في آخر الشهر لا تجري من أول
الشهر حتى تعارض بأصالة عدم الحيض في أوله ، بل في أول الشهر يجري
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١١٠